التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - رؤيا حزقيل
استندوا الرؤيا الّتي ذكرت في كتاب «حزقيال» في الإصحاح ٣٧ منه:
جاء فيه عن لسانه: «كانت عليّ يد الربّ فأخرجني بروح الربّ و أنزلني في وسط البقعة، و هي ملآنة عظاما، و أمرّني من حولها، و إذا هي كثيرة جدّا على وجه البقعة، و إذا هي يابسة جدّا.
فقال لي: يا ابن آدم، أ تحيي هذه العظام؟ فقلت: يا سيّد الربّ، أنت تعلم! فقال لي: تنبّأ على هذه العظام و قل لها: أيّتها العظام اليابسة اسمعي كلمة الربّ، هكذا قال السيّد الربّ لهذه العظام، ها أنا ذا أدخل فيكم روحا فتحيون، و أضع عليكم عصبا و أكسيكم لحما و أبسط عليكم جلدا و أجعل فيكم روحا، فتحيون و تعلمون أنّي أنا الربّ!
فتنبّأت كما أمرت، و بينما أنا أتنبّأ كان صوت و إذا رعش، فتقاربت العظام، كلّ عظم إلى عظمه، و نظرت و إذا بالعصب و اللحم كساها و بسط الجلد عليها من فوق و ليس فيها روح، فقال لي:
تنبّأ للروح، تنبّأ يا ابن آدم و قل للروح هكذا: قال السيّد الربّ: هلمّ يا روح من الرياح الأربع، و هبّ على هؤلاء القتلى ليحيوا، فتنبّأت كما أمرني، فدخل فيهم الروح فحيوا و قاموا على أقدامهم جيش عظيم جدّا جدّا!
ثمّ قال لي: يا ابن آدم، هذه العظام هي كلّ بيت إسرائيل، ها هم يقولون يبست عظامنا و هلك رجاؤنا. قد انقطعناه! لذلك تنبّأ و قل لهم: هكذا قال السيّد الربّ: ها أنا ذا أفتح قبوركم و أصعدكم من قبوركم يا شعبي، و آتي بكم إلى أرض إسرائيل، فتعلمون أنّي أنا الربّ عند فتحي قبوركم و إصعادي إيّاكم من قبوركم يا شعبي، و أجعل روحي فيكم فتحيون، و أجعلكم في أرضكم فتعلمون أنّي أنا الربّ تكلّمت و أفعل»[١].
هذه رؤيا رآها حزقيال أيّام كانوا في أسر بابل، و هي بشارة بنجاتهم من الأسر.
جاء في مفتتح سفر حزقيال:
كان في سنة الثلاثين في الشهر الرابع في الخامس من الشهر، و أنا أرى بين المسبيّين عند نهر خابور[٢] أنّ السماوات انفتحت فرأيت رؤى اللّه، في الخامس من الشهر، و هي السّنة الخامسة من
[١] العهد القديم: ١٢٣٥- ١٢٣٦.
[٢] خابور: نهر كبير كان على الجنوب الشرقي من مدينة بابل بالعراق، و كان أسراء اليهود و فيهم حزقيال قد أسكنوا هناك على شاطئه. قال ياقوت: خابور اسم لنهر كبير بين رأس عين و الفرات من أرض الجزيرة شماليّ العراق.