التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٤ - الفطرة مجبولة على الخير، و الشر عارض
أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، و قد رفعت ذلك عن أمّتك، و هي من الآصار الّتي كانت على الأمم قبلك.
و كانت الأمم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل و أنصاف النهار، و هي من الشدائد الّتي كانت عليهم، فرفعتها عن أمّتك و فرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل و النهار، و في أوقات نشاطهم.
و كانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا و هي من الآصار الّتي كانت عليهم، فرفعتها عن أمّتك و جعلتها خمسا في خمسة أوقات، و هي إحدى و خمسون ركعة، و جعلت لهم أجر خمسين صلاة، و كانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة و سيّئتهم بسيّئة، و هي من الآصار الّتي كانت عليهم، فرفعتها عن أمّتك و جعلت الحسنة بعشر و السيّئة بواحدة.
و كانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثمّ لم يعملها لم تكتب له، و إن عملها كتبت له حسنة، و إنّ أمّتك إذا همّ أحدهم بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة، و إن عملها كتبت له عشرا، و هي من الآصار الّتي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك، و كانت الأمم السالفة إذا همّ أحدهم بسيّئة فلم يعملها لم تكتب عليه، و إن عملها كتبت عليه سيّئة، و إنّ أمّتك إذا همّ أحدهم بسيّئة ثمّ لم يعملها كتبت له حسنة، و هذه من الآصار الّتي كانت عليهم، فرفعتها عن أمّتك.
و كانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، و جعلت توبتهم من الذنوب أن حرّمت عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام إليهم، و قد رفعت ذلك عن أمّتك، و جعلت ذنوبهم فيما بيني و بينهم، و جعلت عليهم ستورا كثيفة و قبلت توبتهم بلا عقوبة، و لا أعاقبهم بأن أحرّم عليهم أحبّ الطعام إليهم، و كانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثمّ لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة، و هي من الآصار الّتي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك، و أنّ الرجل من أمّتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثمّ يتوب و يندم طرفة عين فأغفر ذلك كلّه.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا أعطيتني ذلك فزدني! قال: سل. قال: رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ قال- تبارك اسمه-: قد فعلت ذلك بأمّتك و قد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم، و ذلك حكمي في