التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٥ - الفطرة مجبولة على الخير، و الشر عارض
جميع الأمم: «أن لا أكلّف خلقا فوق طاقتهم»[١].
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا قال اللّه- عزّ و جلّ-: قد فعلت ذلك بتائبي أمّتك. ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ، قال اللّه- جلّ اسمه-: إنّ أمّتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود، و هم القادرون، و هم القاهرون، يستخدمون و لا يستخدمون لكرامتك عليّ، و حقّ عليّ أن أظهر دينك على الأديان، حتّى لا يبقى في شرق الأرض و غربها دين إلّا دينك، أو يؤدّون إلى أهل دينك الجزية![٢].
قوله تعالى: وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ فسّرناه بتكاليف شاقّة، عقوبة على ما كان قد يفرط من أمّة تساهلا بأمر الدين. و لكن هناك بعض تفاسير قد تبدو غريبة.
[٢/ ٨٢٧٥] فقد روى أبو إسحاق الثعلبي عن أبي القاسم عبد اللّه بن يحيى بن عبيد، قال: سمعت أبا القاسم عبد اللّه بن أحمد، قال: سمعت محمّد بن عبد الوهاب- في قوله تعالى: وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ- قال: يعني العشق[٣].
[٢/ ٨٢٧٦] و عن إبراهيم، قال: هو الحبّ[٤].
[٢/ ٨٢٧٧] و أخرج ابن أبي حاتم عن مكحول: ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ قال: العزبة و الغلمة و الإنعاظ[٥].
[١] هذا هو المعقول و الموافق للحكمة الرشيدة، الأمر الّذي يتنافى و جميع ما ورد في هذا الحديث الطريف.
[٢] الاحتجاج ١: ٣٢٨- ٣٣٠.
[٣] الثعلبي ٢: ٣٠٨؛ البغوي ١: ٤٠٤؛ أبو الفتوح ٤: ١٥٩.
[٤] البغوي ١: ٤٠٤؛ أبو الفتوح ٤: ١٥٩.
[٥] الدرّ ٢: ١٣٦؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٨١/ ٣١٠٥- ٣١٠٦؛ ابن كثير ١: ٣٥١؛ البغوي ١: ٤٠٤. و العزبة: عدم التزوّج.
و الأعزب: غير المتزوّج. و الغلمة: هيجان الشهوة. و اغتلم: هاجت شهوته. و الإنعاظ: الشبق. و أنعظت المرأة: شبقت و هاجت شهوتها للجماع. و أنعظ الذكر: قام و انتشر.
قال الفرزدق:
|
كتبت إليّ تستهدي الجواري |
لقد أنعظت من بلد بعيد |
|