التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦١
البشريّة، و هو العداء في يوم من الأيّام، إذ الآخذ يحسّ بامتهان و حقارة في نفسه تجاه المعطي.
و يظلّ هذا الشعور يحزّ في نفسه و يزيد في ألمه كلّما شعر أنّ صاحب الفضل عليه يريد إذلاله و الامتهان بشأنه، و هذا شيئا فشيئا يتحوّل إلى عداء مضمر قد ينبثق و يثور أواره في يوم من الأيّام.
و من ثمّ فإنّ المنفق ماله في سبيل رضى اللّه و من غير منّ و لا أذى في أذى في كرامة أحد من الناس، فإنّه آمن من أن يعود وبالا عليه، لا في دنيا و لا في عقبى. لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ محفوظ لا يضيع، وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من فقر و لا من حقد و لا من غبن، وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما أنفقوا في الدنيا، و لا على مصيرهم في الآخرة.
*** [٢/ ٧٦٥٢] روى أبو جعفر البرقي بالإسناد إلى ابن محبوب عن عمر بن يزيد، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف اللّه له عمله بكلّ حسنة سبعمائة ضعف، فذلك قول اللّه: وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ. فأحسنوا أعمالكم الّتي تعملونها لثواب اللّه. قلت: و ما الإحسان؟
قال: إذا صلّيت فأحسن ركوعك و سجودك، و إذا صمت فتوقّ كلّ ما فيه فساد صومك، و إذا حججت فتوقّ كلّ ما يحرم عليك في حجّتك و عمرتك، قال: و كلّ عمل تعمله فليكن نقيّا من الدنس»[١].
[٢/ ٧٦٥٣] و قال عليه السّلام: «وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ لمن أنفق ماله ابتغاء مرضاة اللّه»[٢].
[٢/ ٧٦٥٤] و أخرج ابن ماجة و ابن أبي حاتم عن عمران بن حصين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من أرسل بنفقة في سبيل اللّه و أقام في بيته فله بكلّ درهم سبعمائة درهم، و من غزا بنفسه في سبيل اللّه و أنفق في وجهه ذلك، فله بكلّ درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم، ثمّ تلا هذه الآية: وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ»[٣].
[١] المحاسن ١: ٢٥٤- ٢٥٥/ ٢٨٣، باب ٣٠( الإخلاص في العمل)؛ ثواب الأعمال: ١٦٨؛ العيّاشي ١: ١٦٦- ١٦٧/ ٤٧٩ و ٤٨٢؛ البحار ٦٥: ٢٤ و ٦٨: ٢٤٧- ٢٤٨، و ٧١: ٤١٢؛ الأمالي للطوسي: ٢٢٣- ٢٢٤/ ٣٨٨- ٣٨، المجلس ٨؛ البرهان ١: ٥٥٥/ ٢؛ نور الثقلين ١: ١٨١ و ١٨٣.
[٢] القمّي ١: ٩٢. و سيأتي تمام الحديث.
[٣] الدرّ ٢: ٣٧؛ ابن ماجة ٢: ٩٢٢/ ٢٧٦١، باب ٤، في رواية خليل بن عبد اللّه عن الحسن عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام-- و أبي الدرداء و أبي هريرة و أبي أمامة الباهلي و عبد اللّه بن عمر و جابر بن عبد اللّه و عمران بن الحصين، كلّهم يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥١٥/ ٢٧٣٠، في رواية خليل بن عبد اللّه عن الحسن عن عمران بن حصين؛ ابن كثير ١: ٣٢٥، قال: هذا حديث غريب.