التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - ملحوظة
قال الصدوق: قال الصادق عليه السّلام: «ما بسط عبد يده ...- و ذكر مثله، إلّا أنّه قال:- فلا يردّ يديه حتّى يمسح بهما على وجهه و رأسه» قال: و في خبر آخر: «على وجهه و صدره»[١].
قال الحرّ العاملي: و تقدّم في أبواب القنوت ما يدلّ على أنّ ذلك مخصوص بغير الدعاء في الفرائض[٢].
ملحوظة
هنا سؤال: كيف جاز رفع اليدين إلى السماء عند الدعاء و الابتهال إلى اللّه- سبحانه- و هل كان تعالى في جهة الفوق أم ما ذا؟
جاء في كثير من الآيات و الآثار، ذكر العلوّ و الفوقيّة له تعالى[٣]. و أنّه في السماء[٤]. و يدبّر الأمر من السماء[٥] أو تعرج إليه الملائكة و الروح[٦] أو تنزل الملائكة من عنده[٧] و ما إلى ذلك، ممّا جعل بعضهم يحسب أنّه تعالى قابع هناك في زاوية السماء، و أخذ من ظاهرة رفع اليدين إلى السماء عند الدعاء و الابتهال شاهدا على ذلك[٨].
و لأبي العبّاس أحمد بن إبراهيم الواسطي، المعروف بابن شيخ الحزاميّين (٦٥٧- ٧١١) كلام عن ذلك فنّد فيه مزاعم أهل التشبيه، فذكر منها ما يعالج غالبيّة الأسئلة الموجّهة بهذا الصدد:
قال: إنّه تعالى كان و لا مكان، لا خلأ و لا ملأ، فلم يكن فوق و لا تحت و لا جهة من الجهات، إذ لا موجود سواه تعالى. و لمّا خلق اللّه هذا الكون ذا الجهات الستّ، انتزعت له تعالى صفة الخالقيّة و الإبداع و تكوين الأكوان. و لا شكّ أنّه تعالى قبل أن يخلق الكون لم يكن في كون، و هكذا بعد ما خلق الكون، لم يحلّ في كون. فلم يزل كائنا لا في كون. و لم يزل موجودا لا في جهة، كما كان قبل
[١] الفقيه ١: ٣٢٥/ ٩٥٣؛ الوسائل ٧: ٥٢/ ٢.
[٢] تقدّم في الباب ٢٣ من أبواب القنوت.
[٣] طه ٢٠: ٥. فاطر ٣٥: ١٠. النساء ٤: ١٥٨.
[٤] الملك ٦٧: ١٦.
[٥] السجدة ٣٢: ٥.
[٦] المعارج ٧٠: ٤.
[٧] النحل ١٦: ١٠٢.
[٨] راجع: ابن خزيمة- كتاب التوحيد و الصفات: ١١٠. و الإبانة لأبي الحسن الأشعري: ٣٥- ٣٦.