التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٣
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٣٣]
وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)
و هنا يأتي دور بيان أهمّ أحكام تعود إلى الزوجين بعد الفراق. و هي مسألة رضاع الأطفال و ما يتعلّق بالزوجين من حقوق و واجبات.
أمّا الوالدة فلها حقّ إرضاع ولدها لفترة حولين، إذا أرادت الكمال. و حينئذ فعلى الوالد الإنفاق عليها مدّة الرضاع، و لكن على قدر وسعه. فلا الوالدة تتضرّر بحرمانها عن إرضاع ولدها، و لا الوالد يتضرّر بتكليف الإنفاق فوق المستطاع حسب المتعارف.
فلا ينبغي أن يتّخذ أحد الوالدين من الطفل سببا لمضارّة الآخر، فلا يستغلّ الأب عواطف الأمّ و حنانها و لهفتها على طفلها، ليهدّدها فيه أو تقبل رضاعه بلا مقابل. و لا تستغلّ هي عطف الأب على ولده و حبّه له لتثقل كاهله بمطاليب هي فوق مستطاعه أو فوق المتعارف المعهود.
و هذا التكليف يشمل الوارث الراشد إذا فقد الأب.
إذن فإن أرادا الزوجان فصال الولد قبل تمام الحولين عن تراض منهما، و بعد تشاور مع ذوي الرأي من أهلهما، فلا جناح عليهما في ذلك.
كما أنّه لو أردتم استرضاع أولادكم من نساء أجنبيّات، فلا جناح إذا قمتم بواجب الأجر.
و على كلّ حال، فإنّ المسلم المتعهّد، ينبغي أن يراعي تقوى اللّه في جميع شئونه. و ليعلم أنّ اللّه بصير بما يعملون؛ و لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض و لا في السماء.