التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٨
هذا، و ثبت بطريق آخر عن عبد اللّه بن نافع،[١] و قد ضعّفه ابن معين. و قال ابن المديني: يروي أحاديث منكرة. و قال أبو حاتم: منكر الحديث، قال: و هو أضعف ولد نافع. و قال البخاري: منكر الحديث. و قال النسائي: متروك الحديث. و قال في موضع: ليس بثقة. و قال ابن حبّان: كان يخطئ و لا يعلم. إلى آخر سماته الّتي شهر بها[٢]. فهل يا ترى يجوز الاستناد إلى أخبار مثله في السقوط و الابتذال. و بحقّ قال ابن حبّان: لا يحتجّ بأخباره الّتي لم يوافق فيها الثقات[٣] فكيف إذا خالف صريح القرآن، الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[٤].
*** و بعد فالّذي نستخلصه من هذه الروايات المتضاربة، هو الترجيح مع القسم الثالث الأكثر، بزيادة الواو، الدالّة على أنّها عطف على الوسطى، دليلا على أهمّيتها أيضا كالظهر[٥]. و الروايات من القسمين الأوّل و الثاني لعلّها من أثر التصحيف أو التحريف في النقل، كما نستبعد تشابه ما حدث بشأن حفصة و عائشة معا؛ و من المحتمل القريب أنّه من خلط الرواة، و قد التبس عليهم الأمر في ذلك. و على أيّ تقدير فإنّ أكثريّة هذه الروايات، كانت دلالتها على أنّ الصلاة الوسطى هي الظهر، أقرب من دلالتها على أنّها العصر، و من ثمّ فالّذي يترجّح كفّة الميزان، هو القول بأنّها الظهر على ما عرفت.
*** و هكذا اغترّ بعضهم فقرأ الآية: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين».
[٢/ ٧٠٠٠] أخرج ابن جرير عن عطاء، قال: كان عبيد بن عمير يقرأ: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و قوموا للّه قانتين»[٦].
[١] كنز العمّال ٢: ٣٧٠- ٣٧١/ ٤٢٧٧.
[٢] تهذيب التهذيب لابن حجر ٦: ٥٣/ ١٠٠.
[٣] المصدر.
[٤] فصّلت ٤١: ٤٢.
[٥] و سيأتي الحديث عن ذلك.
[٦] الطبري ٢: ٧٦٤/ ٤٢٦٢؛ الثعلبي ٢: ١٩٦؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٢: ٣٨٨/ ٢٠، باب ٣٣٤، بلفظ:« عن عطاء عن عبيد بن عمير أنّه كان يقول:« حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى، صلاة العصر ...».