التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - نظرة العلامة الطباطبائي
قال: و إذ كان ذلك كذلك، فسواء قرأ القارئ ذلك بضمّ الصاد أو كسرها- و كانت اللغتان معروفتين بمعنى واحد[١]- غير أنّ الأمر و إن كان كذلك، فإنّ أحبّهما إليّ أن أقرأ به: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ بضمّ الصاد، لأنّها أعلى اللغتين و أشهرهما و أكثرها في أحياء العرب[٢].
نظرة العلّامة الطباطبائي
و هكذا أكّد سيّدنا العلّامة الطباطبائي، على أنّ معنى «صرهنّ»: قطّعهنّ. قال: و تعديته بإلى لمكان تضمينه معنى الإمالة، كما في قوله تعالى: الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ[٣]، حيث ضمّن معنى الإفضاء[٤].
قال: و قرائن الكلام تدلّ على إرادة معنى القطع. و تعديته بإلى تدلّ على تضمين معنى الإمالة.
فالمعنى: قطّعهنّ مميلا إليك. أو أملهنّ إليك قاطعا إيّاهنّ[٥].
و لكن لا موضع لتضمين ما يفيد معنى التقطيع، معنى الإمالة، الّذي هو السعي وراء الميل و العطف و الرغبة. بأن تأنس الطيور به و تميل إليه، الأمر الّذي لا يمكن تضمينه في مفهوم التقطيع و التمزيق، حيث التباين الفاحش.
و أمّا الرفث، فهو كلّ فعل أو لفظ يقبح العلن به.
قال الزجّاج: هو «كلمة جامعة لكلّ ما يريد الرجل من المرأة»[٦].
أي كلّ لفظة تتبادل بين الرجل و المرأة، عند مغازلتها حالة التقبيل و المضاجعة ممّا يقع بينهما سرّا و في خفاء عن مرأى الآخرين و مسمعهم. فناسب تعديته بإلى، لأنّه من السرّ الّذي يفضى إليها محضا.
إذن فلا موضع لقوله- رحمه اللّه-: «قطّعهنّ مميلا إليك ...»؛ لأنّ القطع فصل، و الإمالة وصل، و هما متنافيان!
[١] يريد معنى التشقيق و التمزيق.
[٢] الطبري ٣: ٧٨- ٨٠. و أحياء العرب: هم البطون و القبائل.
[٣] البقرة ٢: ١٨٧.
[٤] الميزان ٢: ٣٩١.
[٥] المصدر: ٣٩٦.
[٦] راجع: المجمع ٢: ٢٨٠؛ و اللسان ٢: ١٥٣.