التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - ملحوظة
و هذه إشارة إلى انتصار بني إسرائيل، و هو انتصار عظيم كان به نجاحهم و استيلاؤهم على بلاد العمالقة مع قلّة عددهم تجاه الفلسطينيّين.
قال مؤرّخو اليهود: إنّ طالوت لمّا خرج لحرب الفلسطينيّين جمع جيشا فيه ثلاثة آلاف رجل، فلمّا رأوا كثرة العدوّ حصل لهم ضنك شديد و اختبأ معظم الجيش في جبل «أفرايم» في المغارات و الفياض و الآبار، و لم يعبروا الأردن. و وجم طالوت و استخار صموئيل، و خرج للقتال.
فلمّا اجتاز النهر عدّ الجيش الّذي معه فلم يجد إلّا نحوا من ستّمائة رجل. ثمّ وقعت مقاتلات كان النصر فيها حليفهم. و تشجّع الّذين جبنوا و اختبئوا في المغارات و غيرها، فخرجوا وراء الفلسطينيّين و غنموا غنيمة كثيرة.
و في تلك الأيّام- و ربما طالت أربعين يوما- ظهر داود بن يسي من نسل يهودا، و كان راعيا لغنم أبيه، فاجتباه ربّه و أوحى إلى صموئيل أن يبذل عنايته بشأن داود، و بشّره بأنّ النصر القاطع سوف يكون على يده. و أنّه سيكون ملكا على إسرائيل.
كان داود شجاعا باسلا، و كان من بسالته أن طارد أسدا كان هجم على غنمه فطارده حتّى أخذ بخنقه و قتله و أفلت الغنم من براثنه. و هكذا فعل بدبّ هاجم، حتّى قتله، الأمر الّذي يدلّ على شدّة بأسه و قوّته و صلابته في مجابهة العدوّ، غير هائب و لا فاشل.
فصادف أن جاء إلى معسكر الإسرائيل و فيه ثلاث من إخوته الستّة- و كان سابعهم و أصغرهم- و استفسر الحال، و عرف تخاذلهم تجاه «جالوت» الّذي كان يبرز يوميّا و يطلب المبارز، و لم يجرأ أحد لمقابلته.
الأمر الّذي دعا بداود أن يأخذ مقلاعه و خمسة أحجار ملس[١] جعلها في جعبته و أخذ طريقه إلى الميدان، و لمّا رآه جالوت استهان به، لكنّ داود استغلّ الفرصة و رماه بمقلاعه فأصاب الحجر جبهته و أسقطه إلى الأرض، فلمّا رأى الفلسطينيّون ذلك انهزموا لأجمعهم و زوّج شاول ابنته المسمّاة «ميكال» من داود، و جرت هناك بين آونة و أخرى فتن و كوارث، و انتهت بقتل شاول
[١] جمع أملس: مستو حادّ الأطراف.