التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - العطية قبل المسألة
الرجاء و اليأس[١] لا يدري أين يتوجّه لحاجته، ثمّ يعزم بالقصد لها فيأتيك و قلبه يرجف، و فرائصه ترعد، قد ترى دمه في وجهه، لا يدري أ يرجع بكآبة أم بفرح!».
[٢/ ٧٩٤٦] و عن ياسر عن اليسع بن حمزة، قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السّلام أحدّثه، و قد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال و الحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم[٢] فقال:
السّلام عليك يا ابن رسول اللّه، رجل من محبّيك و محبّي آبائك و أجدادك عليهم السّلام مصدري من الحجّ، و قد افتقدت نفقتي، و ما معي ما أبلغ مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي و للّه عليّ نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالّذي تولّيني عنك، فلست موضع صدقة! فقال له: اجلس رحمك اللّه، و أقبل على الناس يحدّثهم حتّى تفرّقوا، و بقي هو و سليمان الجعفريّ و خيثمة و أنا فقال: أ تأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدّم اللّه أمرك، فقام فدخل الحجرة و بقي ساعة ثمّ خرج و ردّ الباب و أخرج يده من أعلى الباب و قال: أين الخراسانيّ؟ فقال: ها أنا ذا، فقال: خذ هذه المائتي دينار و استعن بها في مئونتك و نفقتك و تبرّك بها و لا تصدّق بها عنّي، و اخرج فلا أراك و لا تراني[٣]، ثمّ خرج، فقال له سليمان: جعلت فداك، لقد أجزلت و رحمت، فلما ذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أ ما سمعت حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجّة، و المذيع بالسيّئة مخذول، و المستتر بها مغفور له»، أ ما سمعت قول الأوائل:
|
متى آته يوما لأطلب حاجة |
رجعت إلى أهلي و وجهي بمائه |
|
[٢/ ٧٩٤٧] و عن عليّ بن إبراهيم بإسناد ذكره عن الحارث الهمدانيّ قال: سامرت أمير المؤمنين- صلوات اللّه عليه-[٤] فقلت: يا أمير المؤمنين، عرضت لي حاجة. قال: فرأيتني لها أهلا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين! قال: جزاك اللّه عنّي خيرا، ثمّ قام إلى السراج فأغشاها و جلس، ثمّ قال: إنّما أغشيت السراج لئلّا أرى ذلّ حاجتك في وجهك فتكلّم. فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:
«الحوائج أمانة من اللّه في صدور العباد، فمن كتمها كتبت له عبادة، و من أفشاها كان حقّا على من سمعها أن يعنيه»، أي يهتمّ به.
[١] أي يشخص بين الحالتين، كناية عن مثوله حيرانا لا يلوى على شيء.
[٢] أي أسمر اللون. يقال به أدمة أي سمرة فهو آدم.
[٣] أي لا يقع وجهك في وجهي فتخجل.
[٤] المسامرة: المحادثة ليلا.