التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥١ - الفطرة مجبولة على الخير، و الشر عارض
قلت: هكذا يفترون الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بل و على صاحبه الجليل حذيفة بن اليمان- رضوان اللّه عليه- في نسبة القبيح إلى رسول اللّه، و حاشاه من ذلك.
[٢/ ٨٢٦٧] و قد قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بشأنه: «علم و سأل عن المعضلات حتّى عقل عنها»[١]. فهو الرجل الواعي النبيه العارف بموضع الرسول من الخلق الكريم.
كيف يمكن نسبة مثل هذا القبيح إلى رسول اللّه، و قد طفحت النصوص بأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يبل قائما قطّ، و لم يره أحد يبول قائما كأحد الأعراب البوّالين على أعقابهم.
[٢/ ٨٢٦٨] و أخرج البيهقي و غيره من أصحاب المسانيد عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة، قالت: ما بال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قائما منذ أنزل عليه القرآن.
[٢/ ٨٢٦٩] و أيضا عنه قال: سمعت عائشة تقسم باللّه: ما رأى أحد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يبول قائما منذ أنزل عليه القرآن.
[٢/ ٨٢٧٠] و أخرج عن عبد الرزّاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم عن نافع عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال عمر: رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبول قائما! فقال: يا عمر، لا تبل قائما! قال عمر:
فما بلت قائما بعده[٢].
[٢/ ٨٢٧١] و هكذا ذكر ابن بابويه الصدوق: أنّه عليه السّلام قال: «البول قائما من غير علّة من الجفاء»[٣].
[٨٢٧٢/ ١] و روى القاضي النعمان المغربي- في مناهي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه نهى أن يبول الرجل قائما[٤].
[٢/ ٨٢٧٣] و روى الشيخ بالإسناد إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام و قد سئل عن البول قائما؟
قال: «نعم، و لكنّه يتخوّف عليه أن يلبّس به الشيطان». أي يخبّله[٥].
[١] كنز العمّال ١٣: ١٦٠/ ٣٦٤٩٢؛ أمالي الصدوق: ٣٢٤- ٣٢٥/ ٣٣٧- ٩، المجلس ٤٣.
[٢] البيهقي ١: ١٠١- ١٠٢.
[٣] الفقيه ١: ١٩/ ٥١؛ الوسائل ١: ٣٥٢/ ٣، أبواب أحكام الخلوة.
[٤] دعائم الإسلام ١: ١٠٤؛ مستدرك الوسائل ١: ٢٧٦/ ٢، باب ٢٤/ ٢؛ البحار ٧٧: ١٩٣/ ٥١، باب آداب الخلاء.
[٥] التهذيب ١: ٣٥٢/ ١٠٤٤؛ الوسائل ١: ٣٥٣/ ٧.