التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - المعاهدة مع الكفار
بمواعظ الأنبياء و إرشاداتهم الحكيمة[١] و من ثمّ فهم على عمه من الحياة و ازدياد من الارتطام في غياهب الظلمات. وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ[٢].
[٢/ ٧٥٢٧] أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يقول: من الضلالة[٣] إلى الهدى. و في قوله: يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ يقول: من الهدى[٤] إلى الضلالة[٥].
[٢/ ٧٥٢٨] و روى عليّ بن إبراهيم عن حميد بن زياد عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن الإمام جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عليهما السّلام في قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[٦] قال: «بدأ بنور نفسه تعالى. مَثَلُ نُورِهِ مثل هداه في قلب المؤمن. كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ... المشكاة، جوف المؤمن. و القنديل قلبه. و المصباح، النور الّذي جعله في قلبه ...
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ قال: الشجرة المؤمن. زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ قال: على سواء الجبل، لا غربيّة، أي لا شرق لها. و لا شرقيّة، أي لا غرب لها؛ إذا طلعت الشمس طلعت عليها، و إذا غربت غربت عليها. يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ يكاد النور الّذي جعله اللّه في قلب المؤمن يضيء و إن لم يتكلّم ... نُورٌ عَلى نُورٍ فريضة على فريضة. و سنّة على سنّة. يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي اللّه لفرائضه و سننه من يشاء. وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ... فهذا مثل ضربه اللّه للمؤمن.
ثمّ قال: فالمؤمن يتقلّب في خمسة [جوانب] من النور: مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره نور يوم القيامة، إلى الجنّة: نور»[٧].
[١] حيث الأنبياء برمّتهم إنّما يحاولون إخراج الناس- عامّة- من الظلمات إلى النور: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ( إبراهيم ١٤: ٥).
[٢] الأنعام ٦: ٣٩.
[٣] أي من ضلالات الحياة إلى جادّة الهدى النيّرة.
[٤] أي من هدى الفطرة و نور العقل إلى معوجّات الطريق و الضلالات.
[٥] الدرّ ٢: ٢٤؛ الطبري ٣: ٣١/ ٤٥٧٠؛ البخاري ٦: ٥٧، كتاب التفسير؛ سورة الحديد، ذيل الآية ٩. إلى قوله:« إلى الهدى». القرطبي ٣: ٢٨٣، بلفظ:« الظلمات الضلالة، و النور الهدى» و بمعناه قال الضحّاك و الربيع؛ التبيان ٢: ٣١٤، بلفظ:« يخرجهم من ظلمة الضلالة إلى نور الهدى».
[٦] النور ٢٤: ٣٥.
[٧] القمّي ٢: ١٠٣. و روى ذيله الصدوق في الخصال: ٢٧٧/ ٢٠ باب الخمسة؛ البحار ٦٥: ١٧/ ٢٤.