التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - كراهية السرف و التقتير
[٢/ ٨٠٧٣] و عن موسى بن بكر، قال: قال أبو الحسن عليه السّلام: «ما عال امرؤ في اقتصاد». أي ما افتقر من أخذ القصد في معيشته.
[٢/ ٨٠٧٤] و عن إسحاق بن عبد العزيز عن بعض أصحابه أنّه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنّا نكون في طريق مكّة، فنريد الإحرام فنطلي و لا تكون معنا نخالة نتدلّك بها من النورة، فنتدلّك بالدقيق و قد دخلني من ذلك ما اللّه أعلم به! فقال: أ مخافة الإسراف؟ قلت: نعم، فقال: ليس فيما أصلح البدن إسراف، إنّي ربّما أمرت بالنقي[١] فيلتّ بالزيت فأتدلّك به، إنّما الإسراف فيما أفسد المال و أضرّ بالبدن، قلت: فما الإقتار؟ قال: أكل الخبز و الملح و أنت تقدر على غيره، قلت: فما القصد؟ قال:
الخبز و اللحم و اللبن و الخلّ و السمن، مرّة هذا و مرّة هذا».
[٢/ ٨٠٧٥] و عن مروك بن عبيد عن رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا جاد اللّه عليكم فجودوا، و إذا أمسك عنكم فأمسكوا، و لا تجاودوا اللّه فهو الأجود»[٢].
[٢/ ٨٠٧٦] و عن محمّد بن عليّ الصيرفيّ عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من اقتصد في معيشته رزقه اللّه، و من بذّر حرمه اللّه».
[٢/ ٨٠٧٧] و عن موسى بن بكر، قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السّلام يقول: «الرفق نصف العيش، و ما عال امرؤ في اقتصاده»[٣].
كراهيّة السرف و التقتير
[٢/ ٨٠٧٨] و بإسناده عن عبد الملك بن عمرو الأحوال، قال: «تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام هذه الآية:
وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً[٤] قال: فأخذ قبضة من حصى و قبضها بيده، فقال: هذا الإقتار الّذي ذكره اللّه في كتابه، ثمّ قبض قبضة أخرى فأرخى كفّه كلّها، ثمّ قال:
[١] النقي- بكسر النون-: المخ من العظام. و النقيّ- بفتح النون و تشديد الياء-: الدقيق المنخول، و لعلّ هذا المعنى أشبه.
و قوله« فيلتّ» أي يخلط.
[٢] يعني لا تتكلّفوا الجود على اللّه، فإنّه أعلم بكم و بما يصلحكم، فمنعه عنكم جود منه فوق جودكم.
[٣] الكافي ٤: ٥٢- ٥٤.
[٤] الفرقان ٢٥: ٦٧. و الإقتار: التضييق. و القوام- بفتح القاف-: حالة وسطى.