التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٢
[٢/ ٦٧٩٤] و قال ابن إسحاق: و في الخبر: خمس جدّهنّ جدّ و هزلهنّ جدّ: الطلاق و العتاق و النكاح و الرجعة و النذر[١].
[٢/ ٦٧٩٥] و أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس قال: طلّق رجل امرأته و هو يلعب لا يريد الطلاق، فأنزل اللّه: وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً فألزمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الطلاق[٢].
[٢/ ٦٧٩٦] و أخرج ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت قال: كان الرجل على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول للرجل زوّجتك ابنتي، ثمّ يقول: كنت لاعبا. و يقول: قد أعتقت. و يقول: كنت لاعبا. فأنزل اللّه: وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاث من قالهنّ لاعبا أو غير لاعب فهنّ جائزات عليه: الطلاق، و العتاق، و النكاح»[٣].
*** و مشكلة أخرى عالجها القرآن، هي أنّهم قد كانوا يتحمّسون لو تزوّجت المرأة رجلا تختاره، لتبقى خليّة بلا زواج، أو تعود إلى زوجها الأوّل.
قال تعالى: وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَ فلا تضايقوا عليهنّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ أزواجا يخترنهم إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ. ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أي كان له ورع و تقوى من اللّه.
و تاكيدا على ذلك قال: ذلِكُمْ أي الأخذ بعظته تعالى أَزْكى لَكُمْ: أنمى لرشد عقولكم وَ أَطْهَرُ لنفوسكم من الدرن و الأدناس. وَ اللَّهُ هو الّذي يَعْلَمُ بما يصلحكم و ما يفسدكم وَ أَنْتُمْ لو لا عنايته تعالى كنتم لا تَعْلَمُونَ من ذلك شيئا.
[١] الثعلبي ٢: ١٧٨.
[٢] الدرّ ١: ٦٨٣؛ ابن كثير ١: ٢٨٨.
[٣] الدرّ ١: ٦٨٣؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٢٥/ ٢٢٤٨؛ ابن كثير ١: ٢٨٩.