التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - ما ورد بشأن تفضيل رسول الإسلام
[٢/ ٧٤٠٥] و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى عليّ عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء القوم الّذين نقاتلهم، الدعوة واحدة و الرسول واحد و الصلاة واحدة و الحجّ واحد، فبم نسمّيهم؟ قال: «سمّهم بما سمّاهم اللّه في كتابه»! فقال: ما كلّ ما في كتاب اللّه أعلمه! قال: «أ ما سمعت اللّه يقول في كتابه: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ؟ فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللّه بدينه و بالنبيّ و بالكتاب و بالحقّ، فنحن الّذين آمنوا و هم الّذين كفروا، و شاء اللّه منّا قتالهم فقاتلناهم بمشيئته و إرادته»[١].
[٢/ ٧٤٠٦] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ و هو موسى و منهم من اتّخذه خليلا و هو إبراهيم، و منهم من أعطي الزبور و تسبيح الجبال و الطير و هو داود و منهم من سخّرت له الريح و الشياطين و علّم منطق الطير و هو سليمان، و منهم من كان يحيي الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و يخلق من الطين طيرا و هو عيسى، فهذه الدرجات يعني الفضائل. قال تعالى: وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ على بعض وَ آتَيْنا يقول: و أعطينا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ يعني ما كان يصنع من العجائب و ما كان يحيي من الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و يخلق من الطين ثمّ قال: وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يقول- سبحانه-: و قوّيناه بجبريل ثمّ قال: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني من بعد عيسى و موسى و بينهما ألف نبيّ أوّلهم موسى و آخرهم عيسى: مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ يعني العجائب الّتي كان يصنعها الأنبياء وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فصاروا فريقين في الدين فذلك قوله- سبحانه-: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ يعني صدّق بتوحيد اللّه وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بتوحيد اللّه وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ يعني أراد ذلك![٢].
[١] الأمالي للطوسي: ١٩٧- ١٩٨/ ٣٣٧- ٣٩، المجلس ٧؛ الأمالي للمفيد: ١٠١- ١٠٢/ ٣، المجلس ١٢؛ البحار ٣٢:
٣١٩- ٣٢٠/ ٢٩٠، و ٢٩١، باب ٨؛ البرهان ١: ٥٢٧- ٥٢٨/ ٢ و ٥؛ الصافي ١: ٤٤٠؛ كنز الدقائق ٢: ٣٩٤؛ نور الثقلين ١: ٢٥٤؛ القمّي ١: ٨٤، و عنه البحار ٢٩: ٤٢٦/ ١١، باب ١٣؛ مستدرك الوسائل ١١: ٦١؛ مناقب آل أبي طالب ٣: ١٩.
[٢] تفسير مقاتل ١: ٢١١- ٢١٢.