التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٧
«رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث عبد اللّه بن رواحة فقال: لا تخرصوا جعرورا و لا معافارة، و كان أناس يجيئون بتمر سوء، فأنزل اللّه جلّ ذكره: وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ و ذكر أنّ عبد اللّه خرص عليهم تمر سوء، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عبد اللّه لا تخرص جعرورا و لا معافارة»[١].
[٢/ ٧٧٠٥] و أخرج ابن المنذر عن محمّد بن يحيى بن حبّان المازني من الأنصار: أنّ رجلا من قومه أتى بصدقته يحملها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأصناف من التمر معروفة من الجعرور و اللينة و الأيارخ و القضرة و المعافارة، و كلّ هذا لا خير فيه من تمر النخل، فردّها رسول اللّه و أنزل اللّه فيه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ إلى قوله: حَمِيدٌ[٢].
[٢/ ٧٧٠٦] و أخرج ابن جرير عن عبيدة السلماني قال: سألت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن قول اللّه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ الآية. فقال: «نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيّد ناحية، فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء.
فقال اللّه: وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يقول: و لا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتّى يهضم له»[٣].
[٢/ ٧٧٠٧] و روى أحمد في مسنده: أنّه أهدي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ضبّ فعافاه و أبى أن يأكله، قالت عائشة: فقلت: أ فلا نطعم المساكين؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تطعموهم ممّا لا تأكلون»[٤].
[٢/ ٧٧٠٨] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ يقول: أنفقوا من الحلال ممّا رزقناكم من الأموال، الفضّة و الذهب و غيرهما وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ و أنفقوا من طيّبات الثمار و النبات. و ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آية الصدقات، فجاء رجل بعذق من تمر عامّته حشف، فوضعه في المسجد مع التمر، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من جاء بهذا؟ فقالوا: لا ندري، فأمر النبيّ أن يعلق العذق، فمن نظر إليه قال بئس ما
[١] العيّاشي ١: ١٦٩/ ٤٩١؛ البحار ٩٣: ٤٦/ ٥، باب ٤.
[٢] الدرّ ٢: ٥٩.
[٣] الدرّ ٢: ٥٩؛ الطبري ٣: ١١٥ و ١١٧/ ٤٨٠٨ و ٤٨١٦؛ كنز العمّال ٢: ٣٦٥/ ٤٢٦٥.
[٤] مسند أحمد ٦: ١٠٥ و ١٢٣؛ مجمع الزوائد ٤: ٣٧، قال الهيثمي: رواه أحمد و أبو يعلى و رجالهما رجال الصحيح؛ ابن كثير ١: ٣٢٨.