التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - تفسير الآية
و أضاف: أنّه كان كافرا شاكّا في البعث[١].
*** قال أبو جعفر الطبري: و أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ اللّه تعالى عجّب نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قول هذا القائل: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها. و لا بيان عندنا من وجه صحيح على اسم هذا القائل، عزير أو إرميا؟ و لا حاجة بنا إلى معرفة اسمه، إذ لم يكن المقصود معرفة اسمه، و إنّما المقصود اعتبار المنكرين للبعث من قريش و سائر العرب. و تثبيت الحجّة بذلك على من كان بين ظهرانيّ مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من اليهود، باطّلاعه تعالى نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ما يزيل شكّهم في نبوّته و يقطع عذرهم في رسالته؛ إذ كان الّذي أوحاه إلى نبيّه لم يكن يعرفه لا هو و لا قومه من قبل، فليعلم أهل الكتاب أنّه بوحي من اللّه[٢].
و قال سيّد قطب: إنّ القرآن لم يفصح عن هذا الّذي مرّ على قرية و هي خاوية على عروشها، و لا عن القرية، و لو شاء لأفصح، و لو كانت حكمة النصّ لا تتحقّق إلّا بهذا الإفصاح ما أهمله في القرآن[٣].
تفسير الآية
سبق أن نبّهنا أنّ الآية جاءت في سياق الحديث عن سرّ الموت و الحياة و أنّهما بيد اللّه الّذي برأ الخلق.
فكان فيما حاجج الّذي آتاه اللّه الملك، إبراهيم في ربّه، دلالة و عبرة على ذلك. و الآن يعيد الكلام ثانيا، و يقول: و إن شئت فاعتبر بقصّة أخرى هي نظيرة الأولى في العظة و الاعتبار.
قوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها. أي إن شئت فاعتبر بقصّة الّذي مرّ على قرية خربة باد أهلها.
العرش من البيت: سقفه. و خوى البيت تهدّم. فقوله: خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي متهدّمة محطّمة على قواعدها. و ليس هناك من يعير اهتمامه بها!
[١] الثعلبي ٢: ٢٤٢؛ البغوي ١: ٣٥٢.
[٢] الطبري ٣: ٥٨.
[٣] في ظلال القرآن ١: ٤٣٨.