التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢١ - نزول الآية بشأن علي عليه السلام
بالصدقة؛ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا عليّ، ما عملت في ليلتك؟ قال: و لم يا رسول اللّه؟ قال: نزلت فيك أربعة معالي. قال: بأبي أنت و أمّي كانت معي أربعة دراهم، فتصدّقت بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و بدرهم سرّا و بدرهم علانية. قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فإنّ اللّه أنزل فيك: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ»[١].
[٢/ ٧٨٢٠] و روى أبو النضر محمّد بن مسعود العيّاشي بالإسناد إلى أبي إسحاق، قال: كان لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و بدرهم سرّا و بدرهم علانية. فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «يا عليّ ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعود اللّه. فأنزل اللّه: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً»[٢].
و هكذا روى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام[٣].
[٢/ ٧٨٢١] و أخرج جار اللّه الزمخشري عن ابن عبّاس، قال: نزلت في عليّ عليه السّلام لم يملك سوى أربعة دراهم، فتصدّق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و بدرهم سرّا و بدرهم جهرا.
قال: و قيل: نزلت في أبي بكر، حين تصدّق بأربعين ألف دينار!! عشرة آلاف بالليل، و عشرة آلاف بالنهار، و عشرة آلاف في السرّ، عشرة آلاف في العلانية!![٤]
قال: و قيل: نزلت في علف الخيل و ارتباطها في سبيل اللّه. و كان أبو هريرة إذا مرّ بفرس سمين، قرأ هذه الآية!!.
لكنّه فسّر الآية بالّذين يعمّون الأوقات و الأحوال و يبادرون إلى التصدّق في سبيل اللّه، على جميع الأحوال و الأزمان، استباقا للخير، فكلّما نزلت بهم حاجة محتاج تعجّلوا في قضائها و لم يتأخّروا و لم يتعلّلوا، بوقت و لا حال[٥].
[١] كتاب الاختصاص: ١٥٠.( مصنّفات المفيد ١٢: ١٤٤- ١٦٠)؛ البحار ٤٠: ١٠٥- ١١٧ باب ٩١.
[٢] العيّاشي ١: ١٧١/ ٥٠٣؛ البحار ٤١: ٣٥/ ١١، باب ١٠٢؛ البرهان ١: ٥٦٦/ ٤؛ نور الثقلين ١: ٢٩٠؛ الصافي ١:
٤٧٥؛ كنز الدقائق ٢: ٤٥٠- ٤٥١.
[٣] عيون الأخبار ٢: ٦٧/ ٢٥٥، باب ٣١؛ البحار ٤١: ٣٥/ ٨، باب ١٠٢.
[٤] سيأتي عن الآلوسي أن لا مستند لهذا القول.
[٥] الكشّاف ١: ٣١٩.