التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٩
[ادامة تفسير سورة البقرة في ضوء الدّلائل و البيّنات]
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٢٩]
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)
ثمّ يأتي دور بيان عدد الطّلقات، و حقّ المطلّقة فيما تملكه من صداق. في أقسام الطلاق.
قال تعالى: الطَّلاقُ الّذي يجوز بعده إعادة الحياة الزوجيّة الأولى مَرَّتانِ و بعدهما:
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ لا عضل و لا إضرار أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ و هي التطليقة الثالثة الّتي لا رجعة بعدها، فإنّها إذا وقعت وفق شروطها فذاك من التسريح بإحسان.
و التطليقة الثالثة هي الّتي تجعل حدّا من تصرّفات الزوج العاتية، فتصبح المرأة بعدها تملك نفسها في كلّ حرّيّة في مسرح الحياة.
و قد روي في سبب نزول هذا القيد، أنّهم في أوّل العهد بالإسلام، كانوا بعد لم يعرفوا للطلاق حدّا، فربما عمد بعضهم إلى تطليق زوجته مرّة بعد أخرى و مراجعتها في العدّة، لغرض الإضرار بها، و هكذا عمد بعض الأنصار إلى مضارّة زوجته قائلا لها: لا آويك و لا أفارقك، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنزلت الآية.
[٢/ ٦٧٠٩] أخرج البيهقي بإسناده عن ابن إسحاق قال: كان الرجل يطلّق امرأته ثمّ يراجع قبل أن تنقضي العدّة ليس للطلاق وقت، حتّى طلّق رجل من الأنصار امرأته لسوء عشرة كانت بينهما فقال:
لأدعنّك لا أيّما و لا ذات زوج، فجعل يطلّقها حتّى إذا دنا خروجها من العدّة راجعها فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- فيه، كما أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فوقّت لهم الطلاق ثلاثا راجعها في الواحدة و في الثنتين و ليس له في الثلاثة رجعة، فقال اللّه تعالى: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إلى قوله: