التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - ربا القرض و ربا النقد
علاج عقليّة الربا الّتي كانت سائدة في الجاهليّة.
[٢/ ٨١٣٧] و هكذا ورد في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام: «لا يصلح الحنطة و الشعير إلّا واحدا بواحد»[١].
غير أنّ الصحيح عندنا هي الكراهة[٢] لا التحريم، نظرا لموضع الشبه و الشبح، و ليس نفسه بالذات، فلا يشمله لفظ القرآن الخاصّ بما كان ربا في المتفاهم العامّ. كما ورد بشأن المكيل و الموزون: أنّ النظر فيهما إلى العامّة[٣].
كما أنّ هناك طرقا للتخلّص من الربا- في المتماثلين[٤]- خاصّة بربا النقد و لا تجري في ربا القرض، حسبما فصّلنا الكلام عنه في الفقه.
قوله تعالى: وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ [٢/ ٨١٣٨] روى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى عليّ بن أسباط عن يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «خلّوا سبيل المعسر كما خلّاه اللّه!»[٥].
[٢/ ٨١٣٩] و روى بالإسناد إلى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في يوم حارّ- و حنى كفّه[٦]-: من أحبّ أن يستظلّ من فور جهنم؟- قالها ثلاث مرّات- فقال الناس في كلّ مرّة: نحن يا رسول اللّه! فقال: «من أنظر غريما أو ترك المعسر» ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: قال لي عبد اللّه بن كعب بن مالك: إنّ أبي أخبرني أنّه لزم غريما له في المسجد فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فدخل بيته و نحن جالسان، ثمّ خرج في الهاجرة فكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ستره، فقال:
يا كعب! ما زلتما جالسين! قال: نعم بأبي و أمّي. قال: فأشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكفّه: خذ النصف!
[١] الوسائل ١٨: ١٤٠/ ٧، باب ٨ من أبواب الربا.
[٢] في الروايات ما يدلّ على هذه الكراهة دون المنع. راجع: الكافي ٥: ١٨٨- ١٨٩، باب المعاوضة في الطعام. و تمام الكلام في مجاله في الفقه.
[٣] الوسائل ١٨: ١٣٤/ ٦، باب ٦.
[٤] راجع: الوسائل ١٨: ١٦٢، باب ٢٠.
[٥] نور الثقلين ١: ٢٩٧؛ الكافي ٤: ٣٥/ ٣، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، باب إنظار المعسر؛ الفقيه ٢: ٥٩/ ١٧٠٢؛ الصافي ١: ٤٨١؛ كنز الدقائق ٢: ٤٦٢.
[٦] حنى كفّه: لواها و عطفها.