التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٠
بيّنّا فساد استنادهم إلى القول بأنّه لا وصيّة لوارث. قال: فأمّا آية الميراث فلا تنافي الوصيّة، فلا يجوز أن تكون ناسخة لها[١].
قال ابن كثير- بعد أن ذكر حديث مجاهد برواية البخاري-: ثمّ أسند البخاري عن ابن عبّاس مثل ما تقدّم عنه بهذا القول الّذي عوّل عليه مجاهد و عطاء، من أنّ هذه الآية لم تدلّ على وجوب الاعتداد سنة- كما زعمه الجمهور- حتّى يكون ذلك منسوخا بالأربعة أشهر و عشر، و إنّما دلّت على أنّ ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكّنّ من السّكنى في بيوت أزواجهنّ بعد وفاتهم حولا كاملا، إن اخترن ذلك. و لهذا قال: وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ أي يوصيكم اللّه بهنّ وصيّة، كقوله:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ، و قوله: وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ. و لا يمنعن من ذلك لقوله: غَيْرَ إِخْراجٍ. فأمّا إذا انقضت عدّتهنّ بالأربعة أشهر و العشر أو بوضع الحمل و اخترن الخروج و الانتقال من ذلك المنزل فإنّهن لا يمنعن من ذلك.
قال: و هذا القول له اتّجاه و في اللفظ مساعدة له. و قد اختاره جماعة منهم أبو العبّاس ابن تيميّة[٢].
*** قلت: و مع إباء ظاهر تعبير الآية عن احتمال النسخ، نراها قد اشتهرت اشتهارا منذ الأوائل بأنّها منسوخة، هذا عبد اللّه بن الزبير يعترض على عثمان في ثبته لها في المصحف مع علمه بأنّها منسوخة! فيعتذر عثمان بأنّه وجدها هكذا مثبتة فلم يجرأ على تغييرها أو حذفها.
[٢/ ٧٢٢٠] أخرج البخاري و البيهقي في سننه عن ابن الزبير قال: قلت لعثمان بن عفان: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها أو تدعها؟ قال: يا ابن أخي، لا أغيّر شيئا منه من مكانه![٣]
قال ابن كثير: و معنى هذا الإشكال- الّذي قاله ابن الزبير لعثمان-: إذا كان حكمها قد نسخ
[١] التبيان ٢: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٢] ابن كثير ١: ٣٠٤.
[٣] البخاري ٥: ١٦٠- ١٦١، كتاب التفسير؛ البيهقي ٧: ٤٢٧، باب عدّة الوفاة؛ كنز العمّال ٢: ٣٥٧/ ٤٢٣٣؛ القرطبي ٣:
٢٢٦.