التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - موضع الطبري من القول المشهور
و ببيت خنساء:
لظلّت الشمّ منها و هي تنصار
يعني بالشمّ الجبال. و قوله: تنصار أي تتصدّع و تتفرّق[١].
و ببيت أبي ذؤيب:
|
فانصرن من فزع و سدّ فروجه |
غبر ضوار وافيان و أجدع[٢] |
|
قال أبو جعفر: فلقول القائل: صرت الشيء معنيان: أملته و قطّعته. و حكوا سماعا: صرنا به الحكم أي فصلنا به الحكم.
قال: و هذا القول الّذي ذكرناه عن البصريّين أولى بالصواب.
قال: لإجماع جميع أهل التأويل على تفسير الآية- سواء قرئت بضمّ الصاد أو كسرها- بأحد المعنيين: الإمالة أو التقطيع، و هو أوضح دليل على صحّة قول البصريّين و خطأ قول الكوفيّين و خطأ تأويلاتهم، و إنكارهم أن يكون معنى صرهنّ: قطّعهنّ و أنّه غير معروف في كلام العرب.
ثمّ جعل يسرد أحاديث السلف بشأن تفسير الآية بالتقطيع:
[٢/ ٧٥٨٢] أخرج عن أبي كدينة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: فَصُرْهُنَ قال:
هي نبطيّة، فشقّقهنّ[٣]. و في لفظ ابن أبي حاتم: «هي بالنبطيّة: صر به، يعني قطّعهنّ»[٤].
[٢/ ٧٥٨٣] و أخرج عن شعبة عن أبي حمزة عنه أيضا، قال في هذه الآية: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
[١] استشهد ابن منظور بهذا البيت لمعنى الإمالة. قال: صار الشيء صورا و أصاره فأنصار: أماله فمال. ثمّ ذكر البيت شاهدا لهذا المعنى( لسان العرب ٤: ٤٧٤).
[٢] قوله: فانصرن من فزع، كذا في الأصول و فيه الشاهد. إلّا أنّ الّذي في الديوان و في غير موضع من كتب اللغة: فانصاع، و عليه فلا شاهد في البيت. و هو في وصف ثور وحشيّ طردته ثلاثة من كلاب الصيد موصوفة بأنّها غبر ضوار.
[٣] الطبري ٣: ٧٨/ ٤٦٨٦. و النبط أو الأنباط: قبائل عربيّة بائدة كانت تجاور البيزنطيين، و تداخلت لغتهم مع لغة الإفرنج. و قد أبيدوا قبل الميلاد بقرن.
[٤] ابن أبي حاتم ٢: ٥١٢/ ٢٧١١.