التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٠
قاسية جافية، و لعن ملوكهم الأربعة، و أخيرا لعن «المحلّل و المحلّل له» و من يوالي غير مواليه (أي ينتسب غير نسبه) و من ادّعى نسبا لا يعرف، و المتشبّهين من الرجال بالنساء و المتشبّهات من النساء بالرجال. (و لعلّه كان شائعا آنذاك لدى أبناء الجاهليّة).
و لعن من أحدث في الإسلام أو آوى محدثا، (الأمر الّذي وقع إثر وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه.
و لعن من لعن أبويه. قيل: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هل يلعن أحد أبويه؟ فقال: نعم؛ يلعن آباء الناس و أمّهاتهم، فيلعنون أبويه ...» إلى آخر الحديث[١].
قال العلّامة المجلسيّ- في الشرح- نقلا عن ابن الأثير: و معنى لعنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المحلّل و المحلّل له، هو أن يطلّق ثلاثا فيتزوّجها آخر على شريطة أن يطلّقها بعد. و عن الطيبي- في شرح المشكاة:
و إنّما لعن، لأنّه هتك مروّة و قلّة حميّة و خسّة نفس. و هو بالنسبة إلى المحلّل له ظاهر. و أمّا المحلّل فإنّه كالتيس يعير نفسه بالوطي لغرض يعود إلى الغير.
قال المجلسيّ: مع الاشتراط ذهب أكثر الفقهاء من سائر المذاهب إلى بطلان النكاح (نكاح المحلّل). و أوّلوا التحليل إلى قصده؛ قال: و لا يبعد القول بالبطلان على أصول أصحابنا أيضا.
قال: و يمكن أن يؤوّل الخبر إلى وجهين آخرين: أحدهما أن يكون إشارة إلى تحليل القتال في الأشهر الحرم، للنسيء- كما هو معروف- و قال الزمخشري: كان جنادة بن عوف الكنانيّ مطاعا في الجاهليّة، و كان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلا صوته: إنّ آلهتكم قد أحلّت لكم المحرّم فأحلّوه، ثمّ يقوم في القابل فيقول: إنّ آلهتكم قد حرّمت عليكم المحرّم فحرّموه. قال:
و ثاني الوجهين: أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرّم اللّه[٢].
قلت: و لعلّ هذين الوجهين أولى من الوجه المعروف، و ذلك نظرا لموقعيّة كلامه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حينذاك في ملأ من المسلمين و من واكبهم من قريش و المؤلّفة، إذ لا مناسبة لإرادة محلّل النكاح؟!
[١] الكافي ٨: ٦٩- ٧٢، ضمن ٢٧.
[٢] البحار ٢٢: ١٣٦- ١٣٩/ ١٢٠.