التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - غرائب آثار
[٢/ ٧٥٦٦] و أخرج عن عبد الصمد بن معقل أنّه سمع وهب بن منبّه يقول: أوحى اللّه إلى إرميا و هو بأرض مصر أن ألحق بأرض إيليا، فإنّ هذه ليست لك بأرض مقام، فركب حماره، حتّى إذا كان ببعض الطريق، و معه سلّة من عنب و تين، و كان معه سقاء جديد، فملأه ماء، فلمّا بدا له شخص بيت المقدس و ما حوله من القرى و المساجد، و نظر إلى خراب لا يوصف، و رأى هدم بيت المقدس كالجبل العظيم، قال: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها و سار حتّى تبوّأ منها منزلا، فربط حماره بحبل جديد. و علّق سقاءه، و ألقى اللّه عليه السبات، فلمّا نام نزع اللّه روحه مائة عام، فلمّا مرّت من المئة سبعون عاما، أرسل اللّه ملكا إلى ملك من ملوك فارس عظيم يقال له كورش، فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس و إيليا و أرضها، حتّى تعود أعمر ما كانت، فقال الملك: أنظرني ثلاثة أيّام حتّى أتأهّب لهذا العمل و لما يصلحه من أداء العمل، فأنظره ثلاثة أيّام، فانتدب ثلاثمائة قهرمان، و دفع إلى كلّ قهرمان ألف عامل، و ما يصلحه من أداة العمل، فسار إليها قهارمته، و معهم ثلاثمائة ألف عامل، فلمّا وقعوا في العمل ردّ اللّه روح الحياة في عين إرميا، و أخّر جسده ميتا، فنظر إلى إيليا و ما حولها من القرى و المساجد و الأنهار و الحروث تعمل و تعمر و تجدّد، حتّى صارتا كما كانت! و بعد ثلاثين سنة تمام المئة، ردّ إليه الروح، فنظر إلى طعامه و شرابه لم يتسنّه، و نظر إلى حماره واقفا كهيئته يوم ربطه لم يطعم و لم يشرب، و نظر إلى الرمّة[١] في عنق الحمار لم تتغيّر، جديدة، و قد أتى على ذلك ريح مائة عام و برد مائة عام و حرّ مائة عام، لم تتغيّر و لم تنتقص شيئا، و قد نحل جسم إرميا من البلى، فأنبت اللّه له لحما جديدا، و نشز عظامه و هو ينظر، فقال له اللّه: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٢].
[٢/ ٧٥٦٧] و أخرج إسحاق بن بشر و ابن عساكر من طرق عن ابن عبّاس و كعب و الحسن و وهب- يزيد بعضهم على بعض- أنّ عزيرا كان عبدا صالحا حكيما، خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعاهدها، فلمّا انصرف انتهى إلى خربة حين قامت الظهيرة أصابه الحرّ، فدخل الخربة و هو على حمار له، فنزل عن حماره و معه سلّة فيها تين و سلّة فيها عنب، فنزل في ظلّ تلك الخربة.
[١] الرّمّة: القطعة من الحبل البالي.
[٢] الطبري ٣: ٤٩- ٥٠/ ٤٦١٧.