التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٥ - الفارق بين الكسب و الاكتساب
أضعافا مضاعفة، فكانت الحسنة هيّنة الكسب. أمّا السيّئة فحيث كانت تجازى بمثلها، فقد كبر شأوها و ثقل العمل بها و لذلك زيد في لفظ فعل السيّئة دون لفظ فعل الحسنة[١].
*** قلت: لا شكّ أنّ لفظ «اكتسب» يدلّ على زيادة جهد في العمل، وفقا لقانون «زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني» و من ثمّ فإنّ لفظ المزيد يكون أخصّ دلالة من لفظ المجرّد، هذا لا شكّ فيه.
و عليه فلفظ «كسب» أعمّ شمولا من لفظ «اكتسب» كما في «كشف» و «اكتشف».
فالصحيح ما قاله سيبويه: «كسب: أصاب. و اكتسب: تصرّف و اجتهد»[٢].
أي يقال: كسب، حيث أريد إصابة الشيء و الحصول عليه، من غير نظر إلى أنّ إصابته له كان عن جهد بذله في سبيله، أم حصّله بيسر و سهولة و من غير عناء، فهو أعمّ موردا في الاستعمال.
و لا يقال: اكتسب، إلّا حيث أريد إصابة الشيء ببذل جهد و تحمّل عناء، سواء كان الشيء الّذي يحاول إصابته خيرا أم شرّا، فإنّ بعض الخير ممّا يتحمّل الصعوبات في سبيل الحصول عليه.
كما أنّ بعض الشرّ ممّا يسهل الوصول إليه، فجاز استعمال كلّ من الكسب و الاكتساب، في كلّ من الموردين، و لكن كلّا بلحاظ دون لحاظ الآخر.
*** و الآية- بلا شكّ- استعملت الكسب في الخير، بدليل اللّام. و الاكتساب في الشرّ، بقرينة «على».
إنّما الكلام في حكمة فارق الاستعمال هنا بالذات، كيف لوحظ الخير سهل الحصول نوعيّا، و الشرّ صعب الوصول أكثريّا؟
فزعم أبو الفتح عثمان بن جنّي (ت: ٣٩٢) أنّ الحسنة إنّما كانت هيّنة الكسب، بالقياس إلى
[١] لسان العرب ١: ٧١٦.
[٢] لسان العرب ١: ٧١٦.