التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - ربا القرض و ربا النقد
فقال له أبي: يا عمّ! إنّي أرى في وجهك سفعة[١] من غضب! قال: أجل، كان لي على فلان الحراميّ[٢] مال، فأتيت أهله فسلّمت، فقلت: أ ثمّة هو؟[٣] قالوا: لا. فخرج عليّ ابن له جفر[٤]، فقلت:
أين أبوك؟ فقال: سمع صوتك فدخل أريكة أمّي[٥]! فقلت: اخرج إليّ، فقد علمت أين أنت! فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت؟ قال: أنا- و اللّه- أحدّثك و لا أكذبك، خشيت- و اللّه- أن أحدّثك فأكذبك، و أعدك فأخلفك، و كنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كنت- و اللّه- معسرا! قال: قلت: آللّه، و كنت معسرا؟ قال: آللّه! فقلت: آللّه! قال: آللّه، و كرّر ذلك.
و عند ذلك نشر الصحيفة فمحى الحقّ، و قال: إن وجدت قضاء فاقضني، و إلّا فأنت في حلّ! قال: فأشهد لبصرت عيناي هاتان- و وضع إصبعيه على عينيه- و سمعت أذناي هاتان- و وضع إصبعيه في أذنيه- و وعاه قلبي- و أشار إلى نياط قلبه- رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يقول: «من أنظر معسرا أو وضع عنه، أظلّه اللّه في ظلّه».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. قال: و كذلك روي مختصرا عن زيد بن أسلم و ربعيّ بن حراش و حنظلة بن قيس، كلّهم عن أبي اليسر[٦].
[٢/ ٨١٤٦] و أخرج أحمد و عبد بن حميد في مسنده و مسلم و ابن ماجة عن أبي اليسر: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من أنظر معسرا أو وضع عنه، أظلّه اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه»[٧].
[٢/ ٨١٤٧] و روى العيّاشي بالإسناد إلى القاسم بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «أنّ أبا اليسر، رجل من الأنصار من بني سليمة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أيّكم يحبّ أن ينفصل من فور جهنّم؟
[١] السّفعة: تغيّر لون الوجه إلى حمرة تقرب إلى السواد.
[٢] نسبة إلى بني حرام. و قيل حزامي. و قيل: جذامي.
[٣] أي هل هو هنا؟
[٤] هو الّذي قارب البلوغ.
[٥] سرير فاخر مزيّن.
[٦] أخرجه مسلم في الصحيح( ٣٠٠٦) ٨: ٢٣١- ٢٣٢، في كتاب الزهد، من حديث جابر الطويل و قصّة أبي اليسر؛ و شرح الصحيح للنووي ٩: ١٣٣- ١٣٥؛ و الحاكم في المستدرك ٢: ٢٨؛ و البيهقي في السنن ٥: ٣٥٧؛ و ابن حبّان في صحيحه ١١: ٤٢٣- ٤٢٤/ ٥٠٤٤، كتاب البيوع باب الديون.
[٧] الدرّ ٢: ١١٣؛ مسند أحمد ٣: ٤٢٧؛ منتخب مسند عبد بن حميد: ١٤٧/ ٣٧٨؛ مسلم ٨: ٢٣٢، كتاب الزهد؛ ابن ماجة ٢: ٨٠٨/ ٢٤١٩، باب ١٤؛ الحاكم ٢: ٢٩، كتاب البيوع؛ الثعلبي ٢: ٢٨٧؛ البغوي ١: ٣٨٩/ ٣٣٧؛ مجمع البيان ٢: ٢١٣، و فيه:« ... أظلّه اللّه تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه»؛ أبو الفتوح ٤: ١١٥؛ الوسيط ١: ٣٩٩.