التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - هل الطلاق رهن إرادة الرجل محضا؟
الإسكافي، استنادا إلى حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام الآنف. و لقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ و هذا خطاب للحاكم[١].
فإنّ مقتضى هذا الاشتراط أن يقوم الحاكم بتنفيذ الأمر حسبما يراه من مصلحتهما؛ إن إلزاما للزوج بالطلاق أو التولّي بنفسه.
و قد ناقش صاحب الجواهر القول بوجوب خلعها على الرجل، بعدم الدليل على الوجوب؛ إذ ليس في شيء من الروايات أمر بذلك، و بعدم تماميّة كونه ردعا عن المنكر. مضافا إلى كونه منافيا لأصول المذهب![٢]
لكن جانب الإضرار بالمرأة- إذا لم تطق الصبر معه- يرفع سلطة الرجل على الطلاق، حتّى في هذه الصورة، إذ «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام»[٣]. بمعنى: أنّه لم يشرّع في الإسلام أيّ تشريع- سواء أ كان تكليفا أم وضعا- إذا كان مورده ضرريّا. و هذه القاعدة حاكمة على جميع الأحكام الأوّليّة في الشريعة المقدّسة وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٤]. و لا شكّ في أنّ الحكم باختيار الرجل بشأن الطلاق- حتّى في صورة كون الزوجيّة أو تداومها حرجا على المرأة و ضارّا بها- حكم ضرريّ، فهو مرفوع. فعموم سلطة الرجل على أمر الطلاق- إن ثبت و لم يثبت[٥]- مخصّص بغير هذه الصورة.
[٢/ ٦٧٥٤] و هكذا ورد صحيحا عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام فيمن كانت عنده امرأة و لا يقوم بنفقتها، قال: «كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما»[٦].
و عمدة ما استدلّ به صاحب الجواهر على ذلك هو الإجماع[٧]! و لم يكن دليلا لفظيّا ليكون له إطلاق أو عموم. إذن فمستند العموم ضعيف الشمول.
[١] راجع: المختلف ٧: ٣٨٨.
[٢] جواهر الكلام ٣٣: ٣- ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ١١٨/ ١٠، باب ١، من أبواب موانع الإرث؛ مسند أحمد ١: ٣١٣؛ الكافي ٥: ٢٩٤/ ٨؛ البيهقي ٦: ١٥٧؛ أبو داود ٢: ١٧٣/ ٣٦٣٦، باب ٣١.
[٤] الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٥] إذ قد عرفت ضعف المستند.
[٦] الوسائل ٢١: ٥٠٩/ ٢ و ٦ و ١٢، باب ١، من أبواب النفقات.
[٧] جواهر الكلام ٣٢: ٥.