التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - هل الطلاق رهن إرادة الرجل محضا؟
هذا، و القوانين الوضعيّة في الأحكام المدنيّة اليوم في البلاد الإسلامية تفرض على الرجل تريّثه المضاعف و مراجعة المحاكم الصالحة، من غير أن يكون مطلق السراح. و تمام الكلام في مجاله من الفقه.
قوله تعالى: وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً من صداق أو نفقة أنفقها في أثناء الحياة الزوجيّة، أخذا في مقابل تسريح المرأة، إذا كان الرجل هو الّذي كره الحياة معها.
أمّا إذا كان العكس و كانت المرأة هي الّتي تكرهه و لا تطيق الحياة معه، لسبب يخصّ مشاعرها الشخصيّة و تحسّ أنّ كراهيتها له أو نفورها منه سيقودها إلى الخروج عن حدود اللّه في حسن العشرة أو العفّة أو الأدب، فهنا يجوز لها أن تطلب الطلاق منه، و أن تعوّضه- عن تحطيم عشّه بلا سبب متعمّد منه- بردّ الصداق الّذي أمهرها إيّاه، أو ببعض ما أنفق عليها. و هذا استثناء من الحكم الأوّل:
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما لا الزوج في أخذه و لا الزوجة في بذلها فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ المتعسّفون الخارجون عن نهج الحقّ القويم.
[٢/ ٦٧٥٦] قال عليّ بن إبراهيم: هذه الآية نزلت في الخلع[١].
[٢/ ٦٧٥٧] و روى العيّاشي بالإسناد إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن المختلعة كيف يكون خلعها؟ فقال: «لا يحلّ خلعها حتّى تقول: و اللّه لا أبرّ لك قسما، و لا أطيع لك أمرا و لأوطئنّ فراشك، و لأدخلنّ عليك بغير إذنك، فإذا هي قالت ذلك حلّ خلعها و حلّ له ما أخذ منها من مهرها و ما زاد، و هو قول اللّه: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ و إذا فعل ذلك فقد بانت منه بتطليقة، و هي أملك بنفسها إن شاءت نكحته و إن شاءت فلا، فإن نكحته فهي عنده على ثنتين»[٢].
[١] البرهان ١: ٤٨٩/ ١؛ القميّ ١: ٧٥.
[٢] نور الثقلين ١: ٢٢٤/ ٨٦٣؛ العيّاشي ١: ١٣٦/ ٣٦٨؛ البرهان ١: ٤٩٠/ ٦؛ الصافي ١: ٤٠٢؛ البحار ١٠١: ١٦٣- ١٦٤/ ٥، باب ٣؛ كنز الدقائق ٢: ٣٤٦- ٣٤٧.