التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤ - هل الطلاق رهن إرادة الرجل محضا؟
و بعد فإذ لم يكن لعموم سلطة الرجل على الطلاق دليل قاطع و شامل، و كان أمر الخلع منوطا بالترافع لدى السلطان، كان مقتضى ذلك هو إمكان إلزام الزوج بالطلاق إذا كانت المصلحة قاضية بذلك، و مدعما بحديث «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام».
و هناك بعض الشواهد عليه في بعض النصوص:
[٢/ ٦٧٥٥] كما في حديث حمران عن الصادق عليه السّلام و في آخره: «و الطلاق و التخيير من قبل الزوج، و الخلع و المباراة يكون من قبل المرأة»[١].
و هذا يعني: أنّ أمر الخلع منوط بمصلحة المرأة و اختيارها، و لا خيار للزوج فيه. مضافا إلى ما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشأن المختلعة.
إذن فطريق خلاص المرأة- إذا لم تطق الصبر مع زوجها- منفتح، و ليست أسيرة رهن إرادة الرجل محضا.
بقي هنا شيء و هو: كلام صاحب الجواهر بالمنافاة مع أصول المذهب! و لم نتحقّقه؛ كيف و قاعدتا «لا ضرر» و «لا حرج» هما اللّتان تشكّلان قواعد المذهب، و العلم عند اللّه.
و السؤال الأخير: ما هو السبب في الفرق بين الرجل و المرأة، حيث كان الرجل مطلق السراح بشأن طلاق زوجته، حيث كرهها. و أمّا المرأة فبعد مراجعة الحاكم الشرعي و رهن تصميمه في مصلحة أمرها؟!
و هذا يعود إلى ما بين الرجل و المرأة من فرق في طبيعتهما، حيث هي مرهفة الطبع، رقيقة النفس، ذات عاطفة جيّاشة، تثار لأوّل مؤشّر، و تنبري لأيّ و خزة، و كلّ أمر إذا أنيط بجانب العاطفة السريعة التأثّر، ربما أوجد مشاكل و مضاعفات قد لا يحمد عقباها. أمّا الرجل فبطبيعته الهادئة المتريّثة، و هو الّذي تحمّل تكاليف هذا الازدواج، و لا يمكن أن يتغافل عن عواقب سوء و خسائر سوف تترتّب على هذا الفراق أحيانا، و يكون عبء ثقلها على عائقه في الأغلب، فإنّه بذلك و لغيره من الجهات، علّه لا يتسارع في البتّ من الأمر، مهما بلغ به الغضب أو استشاط غيظا، ما لم ينظر في عاقبته و ما يترتّب عليه من آثار!
[١] الوسائل ٢٢: ٢٩٢/ ٤، باب ٦، من كتاب الخلع.