التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢ - هل الطلاق رهن إرادة الرجل محضا؟
يخلعها بما تراضيا عليه من قليل أو كثير، و لا يكون ذلك إلّا عند سلطان، فإذا فعلت ذلك فهي أملك بنفسها من غير أن يسمّي طلاقا»[١].
[٢/ ٦٧٥٣] و روى بإسناده عن ابن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع، هل تبين منه بذلك، أو هي امرأته ما لم يتبعها بطلاق؟ فقال عليه السّلام: «تبين منه».
قال ابن بزيع للإمام عليه السّلام: إنّه روي لنا أنّها لا تبين منه حتّى يتبعها بطلاق؟ قال عليه السّلام: «ليس ذلك إذن خلع!» فقال: تبين منه؟ قال عليه السّلام: نعم[٢].
و قد أفتى بذلك الشيخ و جماعة من كبار الفقهاء و أوجبوا على الزوج الإجابة على طلبها من غير أن يكون له الامتناع.
قال الشيخ- في النهاية-: و إنّما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها: إنّي لا أطيع لك أمرا و لا أقيم لك حدّا. فمتى سمع منها هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شيء من ذلك و إن لم تنطق به، وجب عليه خلعها[٣].
قال العلّامة- في المختلف-: و تبعه أبو الصلاح الحلبي و القاضي ابن البرّاج في الكامل و عليّ بن زهرة الحلّي[٤].
قال أبو الصلاح (م ٤٤٨): فإذا قالت ذلك فلا يحلّ له إذ ذاك إمساكها[٥].
و قال ابن زهرة (م ٥٨٥): و أمّا الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصّة الرجل، و هو مخيّر في فراقها إذا دعته إليه حتّى تقول له: لئن لم تفعل لأعصينّ اللّه بترك طاعتك، أو يعلم منها العصيان في شيء من ذلك، فيجب عليه و الحال هذه طلاقها[٦].
فإذا كان ذلك واجبا عليه و لم يكن له الامتناع عند ذلك، لزمه الطلاق أو يلزمه السلطان (وليّ الأمر- الحاكم الشرعيّ) أو يتولّى الحاكم ذلك بنفسه حسبما تقدّم في ظاهر الحديث النبويّ.
على أنّ ذلك هو لازم اشتراط أن يكون بمحضر السلطان، حسبما اشترطه أبو عليّ ابن جنيد
[١] التهذيب ٨: ٩٨- ٩٩/ ٣٣١.
[٢] المصدر/ ٣٣٢.
[٣] النهاية لمجرّد الفقه و الفتاوى: ٥٢٩.
[٤] المختلف ٧: ٣٨٣.
[٥] الكافي في الفقه للحلبي: ٣٠٧.
[٦] غنية النزوع لابن زهرة ١: ٣٧٤- ٣٧٥.