التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٤٦ الى ٢٥٢
شابّ ذو هيبة و وقار، و لم يكن في بني إسرائيل شابّ أحسن منه، كان أطول رجل في الشعب، كان أشمخ رأسا من كتفه فما فوق، و من ثمّ سمّاه القرآن «طالوت» حيث شهرته بالطول في قومه و يعرف بهذا الوصف.
ثمّ إنّ صموئيل ابتهج به و قرّبه و همس إليه بما ينويه، ليجعله ملكا على بني إسرائيل، فاستغرب شاول من هذا الاقتراح و قال: أنا بنيامينيّ من أصغر أسباط إسرائيل و عشيرتي أصغر كلّ العشائر، فلما ذا تكلّمني بمثل هذا الكلام!
فأخذ صموئيل بيد شاول (طالوت) و ذهب به إلى مجتمع القوم- و كان يوم قربان- و عرّفه القوم، و مسحه رئيسا على إسرائيل، إذ صبّ على رأسه زيتا و قبّله، و بذلك تمّت مراسم التعرفة بسلام. و ذلك سنة ١٠٩٥ قبل الميلاد.
و في الأصحاح العاشر: فأخذ صموئيل قنّينة الدهن و صبّ على رأس شاول و قبّله و قال له: إنّ اللّه اختارك رئيسا على بني إسرائيل، فاشدد عزمك، و توكّل على اللّه، و هكذا تقبّله جميع الشعب.
غير أنّ بني بلّيعال قالوا: كيف يملكنا هذا و يخلّصنا من شرّ الأعداء و هو فلّاح من بيت حقير، فاحتقروه و لم يأبهوا به.
قوله تعالى: وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ ذلك أنّ اللّه فتح عليه بالحكمة و تنبّأ نبوءات كثيرة تدلّك على عمق تفكيره و غرازة فهمه في الكشف عن حقائق الأمور، و من ثمّ رضيت به بعض بني إسرائيل و أباه بعضهم و هم بنو بلّيعال حيث احتقروه لوضاعته و احتقار بيته. إذ كانوا يتوقّعون أنّ ملكهم سوف يكون من كبرائهم من ذوي الشوكة و المهابة و المال.
قال بعضهم: و السرّ في اختيار نبيّهم صموئيل، شاول ملكا، أنّه أراد أن تبقى لهم حالتهم الشوريّة بقدر الإمكان، فجعل ملكهم من عامّتّهم لا من سادتهم، فيستغلّ القدرة و يرسخ قدمه و يستعبد قومه.
أمّا إذا اختير الملك من العامّة فإنّه لا يزال يتوقّع الخلع، إن هو سار على غير منهج العدل، كما