التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٤٦ الى ٢٥٢
اخترتموه لأنفسكم، فلا يستجيب لكم الرّبّ في ذلك اليوم».
فأبى الشعب الإسرائيلي أن يسمعوا لنصح صموئيل و قالوا: لا بدّ لنا من ملك لنكون مثل سائر الشعوب و يقضي لنا ملكنا و يخرج أمامنا و يحارب حروبنا[١].
و هذا ما حكاه القرآن: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ و هم عرفاؤهم إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ و هو صموئيل ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا باستيلاء العدوّ وَ أَبْنائِنا بالقتل فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.
و قوله تعالى: وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا يقتضي أنّ الفلسطينيّين أخذوا بعض مدن إسرائيل[٢] و كان القتل فيهم ذريعا[٣].
و في ذكر الإخراج من الديار و الأبناء تلهيب للمسلمين المهاجرين- بالأخصّ- على مقاتلة المشركين الّذين أخرجوهم من مكّة، و فرّقوا بينهم و بين نسائهم و أبنائهم، كما قال تعالى: وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ[٤].
قوله تعالى: وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وقع في سفر صموئيل الأوّل في الأصحاح التاسع: أنّه لمّا صمّم بنو إسرائيل في سؤالهم أن يعيّن لهم ملكا، صلّى للّه تعالى، فأوحى اللّه إليه أن أجبهم على ملتمسهم، فأجابهم و قال: اذهبوا إلى مدنكم حتّى يأتيكم الخبر.
ثمّ أوحى اللّه إليه صفة الملك الّذي سيعيّنه لهم. و صادف أن وجد رجلا من بنيامين اسمه شاول
[١] راجع: سفر صموئيل الأوّل، الأصحاح الثامن.
[٢] الأصحاح السابع: ١٤.
[٣] في واقعة واحدة قتل منهم ثلاثون ألف مقاتل. الأصحاح الرابع: ١٠- ١١.
[٤] النساء ٤: ٧٥.