التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - الروح في المصطلح القرآني
بالخلق الآخر: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[١] خلقا آخر ملكوتيّا مترفّعا عن سائر الأحياء الأرضيّين و من ثمّ بارك اللّه نفسه في هذه الخلق البديع.
[٢/ ٢٥٩٨] قال الإمام الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- خلق خلقا و خلق روحا، ثمّ أمر ملكا فنفخ فيه»[٢] و هذه الروح مخلوقة للّه تعالى من الصفوة و خصّ بها أصفياء خلقه آدم و ذرّيّته و كانت نسبتها إلى اللّه نسبة تشريف حيث مقام الاصطفاء فكانت ذات مقام ملكوتي رفيع.
[٢/ ٢٥٩٩] روى الصدوق بإسناده الصحيح عن عمر بن أذينة عن محمّد بن مسلم قال: سألت الإمام أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قوله تعالى: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي قال: «روح اختاره اللّه و اصطفاه و خلقه، و أضافه إلى نفسه، و فضّله على جميع الأرواح، فأمر فنفخ منه في آدم»[٣].
[٢/ ٢٦٠٠] و روى بالإسناد الصحيح إلى الحلبيّ و زرارة عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال:
«إنّ اللّه- تبارك و تعالى- أحد، صمد، ليس له جوف. و إنّما الروح خلق من خلقه: نصر و تأييد و قوّة، يجعله اللّه في قلوب الرسل و المؤمنين»[٤].
و لعلّ المراد به في هذا الحديث هي الّتي جاءت الإشارة إليها في قوله تعالى: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ[٥]. أي روحانيّة مترفّعة عن أدناس الحياة الدنيا[٦].
[٢/ ٢٦٠١] و روى بالإسناد إلى محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قوله تعالى:
وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فقال: «و إنّما أضافه إلى نفسه لأنّه اصطفاه على سائر الأرواح، كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: بيتي[٧]. و قال لرسول من الرسل: خليلي[٨] و أشباه ذلك. قال: و كلّ ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر»[٩].
[٢/ ٢٦٠٢] و روى بالإسناد إلى أبي جعفر الأصمّ قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن الروح التي في
[١] المؤمنون ٢٣: ١٤ رقمها المكّي: ٧٤.
[٢] البحار: ٥٨: ٣٢/ ٥؛ التوحيد: ١٧٢/ ٦، باب ٢٧.
[٣] التوحيد: ١٧٠/ ١، باب ٢٧.
[٤] المصدر: ١٧١/ ٢.
[٥] المجادلة ٥٨: ٢٢ مدنيّة رقم نزولها: ١٠٦.
[٦] راجع: كتاب التوحيد: ١٧١/ ٢.
[٧] البقرة ٢: ١٢٥. و الحجّ ٢٢: ٢٦.
[٨] النساء ٤: ١٢٥.
[٩] التوحيد: ١٧١/ ٣.