التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٨ الى ٥٩
بيت المقدس.
[٢/ ٢٠٨٢] و عن السّدّي في قوله: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً قال: أمّا الباب فباب من أبواب بيت المقدس.
[٢/ ٢٠٨٣] و عن ابن عبّاس في قوله: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً قال: إنّه أحد أبواب بيت المقدس، و هو يدعى باب حطّة.
و أما قوله: سُجَّداً فإنّ ابن عبّاس كان يتأوّله بمعنى الرّكّع.
[٢/ ٢٠٨٤] روي عن ابن عبّاس في قوله: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً قال: ركّعا من باب صغير.
[٢/ ٢٠٨٥] و عن سعيد، عن ابن عبّاس في قوله: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً قال: أمروا أن يدخلوا ركّعا. و أصل السجود: الانحناء لمن سجد له معظّما بذلك، فكلّ منحن لشيء تعظيما له فهو ساجد، و منه قول الشاعر- و هو زيد الخيل[١]-:
|
بجمع تضلّ البلق في حجراته |
ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر[٢] |
|
يعني بقوله: سجّدا: خاشعة خاضعة. و من ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة:
|
يراوح من صلوات الملي |
ك طورا سجودا و طورا جؤارا[٣] |
|
فذلك تأويل ابن عبّاس قوله: سُجَّداً ركّعا، لأنّ الراكع منحن، و إن كان الساجد أشدّ انحناء منه[٤].
و قال في تأويل قوله تعالى: حِطَّةٌ: فعلة، من قول القائل: حطّ اللّه عنك خطاياك فهو يحطّها حطّة، بمنزلة الردّة و الحدّة و المدّة من رددت و حددت و مددت.
و اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا.
[٢/ ٢٠٨٦] فقد روى عبد الرزّاق، عن معمر: في قوله وَ قُولُوا حِطَّةٌ: قال الحسن و قتادة: أي
[١] على ما صرّح به الطبري ذيل الآية ٧٤ البقرة( ١: ٤٧٢).
[٢] البلق: جمع أبلق و بلقاء، الفرس يرتفع تحجيلها إلى الفخذين. الحجرات: جمع حجرة، و هي الناحية. و الأكم: جمع أكمة، و هي تلّ يكون أشدّ ارتفاعا ممّا حوله.
[٣] الجؤار: رفع الصوت بالدعاء مع تضرّع و استغاثة و جزع.
[٤] الطبري ١: ٤٢٧- ٤٢٨.