التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - سورة البقرة(٢) آية ٥١
من المسلمين ممّن لم يفتتن، و أقام من يعبد العجل على عبادة العجل. و تخوّف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[١]. و كان له هائبا مطيعا[٢].
قلت: لعلّك تجد من هذا التهافت و التناقض دليلا على الاختلاق، فحسبك!
[٢/ ١٨٣٨] و عن مجاهد في قوله: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ قال: العجل حسيل[٣] البقرة. قال:
حليّ استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أخرجوه فتطهّروا منه و أحرقوه! و كان السامريّ قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل، فطرحه فيه فانسبك، و كان له كالجوف تهوي فيه الرياح[٤].
[٢/ ١٨٣٩] و عن ابن زيد: لمّا أنجى اللّه- عزّ و جلّ- بني إسرائيل من فرعون، و أغرق فرعون و من معه، قال موسى لأخيه هارون: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ[٥] قال: لمّا خرج موسى و أمر هارون بما أمره به، و خرج موسى متعجّلا مسرورا إلى اللّه. قد عرف موسى أنّ المرء إذا نجح في حاجة سيّده كان يسرّه أن يتعجّل إليه. قال: و كان حين خرجوا استعاروا حليّا و ثيابا من آل فرعون، فقال لهم هارون: إنّ هذه الثياب و الحليّ لا تحلّ لكم، فاجمعوا نارا، فألقوه فيها فأحرقوه! قال: فجمعوا نارا. قال: و كان السامريّ قد نظر إلى أثر دابّة جبريل، و كان جبريل على فرس أنثى، و كان السامريّ في قوم موسى. قال: فنظر إلى أثره فقبض منه قبضة، فيبست عليها يده؛ فلمّا ألقى قوم موسى الحليّ في النار، و ألقى السامريّ معهم القبضة، صوّر اللّه- جلّ و عزّ- ذلك لهم عجلا ذهبا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال: السامريّ الخبيث: هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ... الآية، إلى قوله: حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى[٦] قال: حتّى إذا أتى موسى الموعد، قال اللّه:
وَ ما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى. قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي فقرأ حتّى بلغ: أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ[٧].[٨].
[١] طه ٢٠: ٩٤.
[٢] الطبري ١: ٤٠٣- ٤٠٤/ ٧٧٥؛ مجمع البيان ١: ٢١٣، بتفاوت إلى قوله: فدخل في بني إسرائيل؛ التبيان ١: ٢٣٧، بتفاوت، إلى قوله: يقول اللّه عزّ و جلّ فَنَسِيَ.
[٣] حسيل البقرة: ولدها.
[٤] الطبري ١: ٤٠٥/ ٧٧٧؛ ابن أبي حاتم ١: ١٠٨/ ٥١٣ و ٥٢٤. و فيه:« العجل حسيل البقرة- ولد البقرة-».
[٥] الأعراف ٧: ١٤٢.
[٦] طه ٢٠: ٨٨- ٩١.
[٧] طه ٢٠: ٨٤- ٨٦.
[٨] الطبري ١: ٤٠٤- ٤٠٥/ ٧٧٦.