التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - سورة البقرة(٢) آية ٥١
قدم الفرس تخضرّ من ذلك، و كان منافقا أظهر الإسلام، و كان من قوم يعبدون البقر، فلمّا رأى جبريل على ذلك الفرس، فقال: إنّ لهذا لشأنا و أخذ قبضة من تربة حافر فرس جبريل عليه السّلام، قال عكرمة: ألقي في روعه أنّه إذا ألقي في شيء غيره حيي، و كان بنو إسرائيل قد استعاروا حليّا كثيرة من قوم فرعون حين أرادوا الخروج من مصر لعلّة عرس لهم فأهلك اللّه فرعون و بقيت تلك الحليّ في أيدي بني إسرائيل، فلمّا فصل موسى قال هارون لبني إسرائيل: إنّ الحليّ التي استعرتموها من قوم فرعون غنيمة لا تحلّ لكم فاحفروا حفرة و ادفنوها فيها حتّى يرجع موسى، فيرى فيها رأيه[١].
[٢/ ١٨٣٧] و عن ابن عبّاس، قال: كان السامريّ رجلا من أهل باجرما[٢]، و كان من قوم يعبدون البقر، و كان حبّ عبادة البقر في نفسه، و كان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل. فلمّا فضّل هارون في بني إسرائيل و فصل موسى إلى ربّه، قال لهم هارون: أنتم قد حمّلتم أوزارا من زينة القوم- آل فرعون- و أمتعة و حليّا، فتطهّروا منها، فإنّها نجس. و أوقد لهم نارا، فقال: اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها! قالوا: نعم. فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة و ذلك الحليّ، فيقذفون به فيها، حتّى إذا تكسر الحليّ فيها، و كان قد رأى السامريّ أثر فرس جبريل و أخذ ترابا من أثر حافره، ثمّ أقبل إلى النار فقال لهارون: يا نبيّ اللّه ألقي ما في يدي؟ قال: نعم. و لا يظنّ هارون إلّا أنّه كبعض ما جاء به غيره من ذلك الحليّ و الأمتعة. فقذفه فيها فقال: كن عجلا جسدا له خوار! فكان! للبلاء و الفتنة، فقال: هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى[٣] فعكفوا عليه، و أحبّوه حبّا لم يحبّوا مثله شيئا قطّ. يقول اللّه عزّ و جلّ: فَنَسِيَ[٤] أي ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني السامريّ، أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَ لا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً[٥] و كان اسم السامريّ موسى بن ظفر![٦] وقع في أرض مصر، فدخل في بني إسرائيل. فلمّا رأى هارون ما وقعوا فيه قال: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي. قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى[٧] فأقام هارون فيمن معه
[١] البغوي ١: ١١٦- ١١٧.
[٢] قرية من أعمال البليغ قرب الرقّة من أرض الجزيرة شمالي العراق. و أين هذه من وادي سيناء؟!
[٣] طه ٢٠: ٨٨.
[٤] طه ٢٠: ٨٨.
[٥] طه ٢٠: ٨٩.
[٦] قيل: كان اسمه ميخا. مجمع البيان ١: ١٠٩( ط إسلامية).
[٧] طه ٢٠: ٩٠- ٩١.