التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٦
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا محمّد، إن كنت رسولا من اللّه، كما تقول، فقل للّه فليكلّمنا حتّى نسمع كلامه، فأنزل اللّه في ذلك: وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قال: هم كفّار العرب. لَوْ لا يُكَلِّمُنَا ... أي هلّا يكلّمنا.
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني اليهود و النصارى و غيرهم. تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ يعني العرب و اليهود و النصارى و غيرهم.[١]
[٢/ ٣١٣٢] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن مجاهد في قوله: وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ قال: النصارى تقوله، و الّذين من قبلهم يهود.[٢]
[٢/ ٣١٣٣] و أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ قال: معتبرا لمن اعتبر.[٣]
[٢/ ٣١٣٤] و قال مقاتل بن سليمان: لَوْ لا يعنون هلّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ يخبرنا بأنّك رسوله أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كما كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم. يقول اللّه: كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ يقول هكذا قالت بنو إسرائيل من قبل مشركي العرب، كما في سورة البقرة[٤] و النساء[٥]، قالوا لموسى: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً و أتوا بالآيات و سمعوا الكلام فحرّفوه، فهل هؤلاء إلّا مثل أولئك؟! فذلك قوله- سبحانه-: تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ثمّ قال: و إن كذّب مشركو العرب بمحمّد قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ أي فقد بيّنّا الآيات، فذلك قوله- سبحانه- في العنكبوت: بَلْ هُوَ آياتٌ يعني بيان أمر محمّد. آيات بَيِّناتٌ[٦] يعني واضحات في التوراة أنّه أمّي لا يقرأ الكتاب و لا يخطّ بيمينه لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ يعني مؤمني أهل التوراة.
و أصله من سام السلعة إذا طلبها، كأنّه بمعنى: يبغونكم سُوءَ الْعَذابِ و يريدونكم عليه. و العذاب كلّه سيّئ، و المراد:
أشدّه و أفظعه.( الكشّاف ١: ١٣٧- ١٣٨).
و بعد البيت الذي ذكره الطبري:
|
و كنت إذا حللت بدار قوم |
رحلت بخزية و تركت عارا |
|
و قوله:« استدار» يعني تحوّل إنسانا بعد أن كان قردا.
و كان أميّة قد أسنّ في الجاهلية، و تركه ابنه كلاب و خرج غازيا. فلمّا سمع عمر هذه الأبيات كتب إلى سعد بن أبي وقّاص أن رحّل كلاب بن أميّة بن الأسكر؛ فرحّله.
و بعده:
|
و هزئت من ذاك أمّ موأله |
قالت أراه دالفا قد دني له |
|
|
مالك لا جنّبت تبريح الوله |
مردودة أو فاقدا أو مثكله |
|
إلى تتمّة الأبيات، و هي ٢١ بيتا.
قال أبو علي القالي: طيسلة: اسم. و المبلط: الفقير، يقال: أبلط الرجل فهو مبلط. و قال الأصمعي: أبلط فهو مبلط إذا لصق بالبلاط و هي الأرض الملساء.
و رواية اللسان( مادّة طسل) للبيت:
|
تهزأ منّي أخت آل طيسله |
قالت أراه في الوقار و العلة |
|
و الضب: الغيظ و الحقد تضمره في القلب. و القروء: جمع قرء، و هو وقت الحيض.
من قصيدة طويلة يمدح بها يزيد بن معاوية أوّلها:
|
تغيّر الرسم من سلمى بأحفار |
و أقفرت من سليمى دمنة الدار |
|
و الشمط: جمع أشمط، و هو الذي خالط سواد شعره بياض الشيب. و محفلة: يعني مجتهدين و مبالغين في العبادة و النسك.
و المأتم: جماعة الرجال أو النساء في خير أو شرّ. و الدمى: جمع دمية، و هي الصورة أو التمثال. و الحور: جمع حوراء، و هي شديدة بياض بياض العين و سواد سوادها مع استدارة الحدقة و رقّة الجفون. و قوله:« لم تبأس العيش»: أي لم يلحقها بؤس العيش.
و بمعنى القرابة، كما قال حسّان:
|
لعمرك إنّ إلّك من قريش |
كإلّ السّقب من رأل النعام |
|
و السّقب: ولد الناقة. و الرأل: فرخ النعامة .. لا نسب بينهما.
فمعنى الآية: أنّ المشركين إن ظهروا على المؤمنين لم يرقبوا فيهم قرابة و لا عهدا.( مجمع البيان ٥: ٨- ٩). إذن لا صلة للآية بما زعمه أبو مجلز، هو: لاحق بن حميد.
( قاموس الرجال، التستري ٣: ٤٩٦- ٤٩٨/ ٢٢١٠).
[١] الذرّ ١: ٢٧١؛ الطبري ١: ٧١٥/ ١٥٤٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٢١٥/ ١١٤٠ عن قتادة.
[٢] الدرّ ١: ٢٧١؛ الطبري ١: ٧١٤- ٧١٥ و ٧١٧/ ١٥٤٤ و ١٥٥٠ و اختاره الطبري بدليل أنّ ذلك في سياق خبر اللّه عنهم و عن افترائهم عليه و ادّعائهم له ولدا؛ ابن أبي حاتم ١: ٢١٥/ ١١٤٢، و ٢١٦/ ١١١٤؛ الثعلبي ١: ٢٦٥، بلفظ: هم النصارى.
[٣] ابن أبي حاتم ١: ٢١٦/ ١١٤٦.
[٤] البقرة ٢: ٥٥.
[٥] النساء ٤: ١٥٣.
[٦] العنكبوت ٢٩: ٤٩.