التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٢ - وقفة عند مسألة الإرادة
الأزلي القديم. لانّ الصفة إذا كانت قديمة كانت نسبتها إلى الكائنات سواء.
و أجاب بأنّ حدوث الأشياء إنّما هو بسبب الدورة الفلكيّة، باعتبارها شرطا في تحقّق الكائنات عن علّتها الأولى و التي هي إرادته تعالى القديمة .. فالعلّة قديمة و الشرط حادث، و هذا هو المرجّح لتحقّق الكائنات في ظروفها الخاصّة.[١]
و رابعا: إنّ إرادته تعالى القديمة إذا كانت العلّة لحدوث الكائنات و منها أفعال العباد الاختياريّة، لاستلزم ذلك سلب الاختيار و هو من معضل الإشكال.
و أجاب بأنّ إرادته تعالى تعلّقت بأن يفعل العباد أفعالهم عن اختيارهم، و إن كانوا في الاختيار غير مختارين.[٢]
و خامسا: إنّ الإرادة الذاتيّة- حسب تفسيرها بالعلم الذاتي- قد تعلّقت بجميع أفعال العباد، فإذ لم يكن يتخلّف المراد عن الإرادة، فلن يتخلّف معلوم عن العلم به أزلا. و هذا يستلزم الجبر.
و أجاب بأنّ العلم إنّما تعلّق بالمعلوم على ما هو عليه، من كونه وقع عن اختيار فاعله أولا عن اختياره، و من ثمّ فلا تأثير للعلم في المعلوم سوى الكشف عنه على النحو الّذي وقع.[٣]
و سادسا: إنّ الإرادة الأزليّة كالعلم الأزلي تعلّقت بكلّ شيء و بكلّ فعل، من حسن أو قبيح. إذن فقد تعلّقت إرادته تعالى و هو رضاه بذلك. فيجب أن يرضى العباد بكلّ ما رضيه اللّه، و منه الكفر و الظلم و العصيان .. فالظالم العاصي ينبغي له أن يرضى بعمله، لأنّه واقع تحت إرادته تعالى و رضاه به أزلا.
و أجاب بأنّه من باب الرضا بالقضاء، لا الرضا بالمقضيّ- كما ذكره الغزالي- فقد قضى اللّه الكفر للكافر، و لكنّه لم يرض منه عملا صالحا.[٤]
و سابعا: و إذ كانت الكائنات لا تقع إلّا بإرادته تعالى و قضائه الذي لا يردّ و لا يبدّل، فما وجه تردّده تعالى في قبض روح عبده الموت. يكره الموت و اللّه تعالى يكره مساءته!؟ كما في الحديث القدسيّ!
و أجاب عنه- نقلا عن السيّد داماد- بأنّ التردّد إنّما هو بالنسبة إلى جانبين من الأمر، فمن
[١] المصدر.
[٢] المصدر: ١٢١.
[٣] المصدر: ١٢٣- ١٢٤.
[٤] المصدر: ١٢٥- ١٢٦.