التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧١ - وقفة عند مسألة الإرادة
المشهور[١] و لم يجزم به.
كما أنّ الحكيم السبزواري أورد على هذا القول اعتراضات و من غير إجابة شافية.[٢]
و عمدة الإشكال تفسيرهم للإرادة الذاتيّة بالعلم. و قد عرفت من كلام العلّامة الطباطبائي أنّ هذا التفسير يقضي بأن تكون الإرادة القديمة وجها من وجوه علمه القديم .. إذن فليس وراء علمه تعالى القديم شيء، فما هو منشأ انتزاع صفة أخرى باسم الإرادة؟! و ما الذي دعاهم إلى هذا التمحّل و تكلّف التأويل؟!
فممّا استشكله الحكيم السبزواري: أنّ علمه تعالى يتعلّق بكلّ شيء حتّى الظلم و القبيح، في حين أنّه تعالى لا يريد شرّا بالعباد.[٣]
و أجاب بأنّ إرادة الشرّ تبعيّة و ليست أصليّة. أي إنّه تعالى أراد خيرا لعباده، و لكنّهم لسوء تصرّفهم قلبوه شرّا .. و معلوم أنّه لا يقع شيء في عالم الوجود إلّا عن إذنه تعالى.
و ثانيا: هذا يخالف ما ورد في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام أنّها (أي الإرادة) صفة فعل و هو فعله تعالى.[٤]
و أجاب بأنّ للإرادة مراتب ثلاث: إرادة حقّة حقيقيّة، هذه عين ذاته تعالى. و فسّرت بالمحبّة الذاتيّة المتعلّقة بالذات أوّلا، ثمّ منها تسرّبت إلى حبّ الآثار. و هي أفعاله تعالى. و قد قيل: «من أحبّ شيئا أحبّ آثاره».[٥]
و المرتبة الثانية: إرادة حقّة ظلّيّة، و هي مقام التجلّي و الظهور، و الذي هو في كلّ شيء بحسبه.
و المرتبة الثالثة: إرادة هي من مقولة الإضافة، تلحظ في متعلّقها، نظير العلم الحادث بلحاظ حدوث معلومه.[٦]
و ثالثا: إنّه تعالى إنّما يوجد الأشياء حسب أوقاتها، فهي حادثة و لا بدّ لها من مرجّح يخصّص إيجادها في وقت كذا و في ظرف كذا .. و الإرادة القديمة لا تصلح لهذا الترجيح، كما لا ينفعه العلم
[١] حيث قوله:« قالوا: إرادته تعالى علمه بالنظام الأصلح ...» حسبما عرفت.
[٢] راجع: أسرار الحكم ١: ١١٨- ١٣٠.
[٣] المصدر: ١١٨.
[٤] المصدر: ١١٩.
[٥] المصدر: ١٠٠.
[٦] المصدر: ١٢٠.