التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٠ - وقفة عند مسألة الإرادة
المعتزلة و أبو القاسم البلخي خاصّة و جماعة من المرجئة.[١]
نعم شاع تفسير الإرادة بالعلم بالمصلحة الداعية، في عصر متأخّر عن الشيخ المفيد، و من ثمّ اعتبروا الإرادة صفة ذاتيّة و لم يعتبروها من صفات الفعل. قال أبو الحسين البصري: الإرادة عبارة عن علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة، الداعي إلى إيجاده في ظرفه.[٢]
و هكذا ذكر العلّامة الطباطبائي عنهم أنّهم قالوا: إنّ إرادته تعالى علمه بالنظام الأصلح أي علمه بكون الفعل خيرا، فهي وجه من وجوه علمه تعالى.[٣]
و هذا ما يعود إلى ما ذكره الحكيم السبزواري: أنّ إرادته تعالى عين ذاته و عين علمه و عين الداعي [الباعث على إيجاد المراد].[٤]
و من ثمّ قال العلّامة المجلسي- تعقيبا على حديث صفوان[٥]-: اعلم أنّ إرادة اللّه تعالى- كما ذهب إليه أكثر متكلّمي الإماميّة- هي العلم بالخير و النفع و ما هو الأصلح، و لا يثبتون له تعالى وراء العلم شيئا.[٦]
و اعترض عليه سيّدنا الطباطبائي- في الهامش- بأنّ الذي ذكروه إنّما هو في الإرادة الذاتيّة، التي هي عين الذات- إن صحّ تصويرهم لذلك-. و أمّا الإرادة التي جاءت في الأخبار (الأحاديث المرويّة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام) فهي الإرادة التي هي من الصفات الفعليّة كالخلق و الرزق. و هذه الإرادة هي نفس الفعل، كما ذكره شيخنا المفيد رحمه اللّه.
قلت: تقسيم الإرادة إلى ذاتيّة و فعليّة، تقسيم غريب عن اللغة و متفاهم الأعراف و التي هي لغة القرآن التي خاطب بها الناس في متفاهمهم. هذا مع عدم إمكان تصوير الإرادة صفة ذاتيّة أزليّة سرمديّة، نظير صفة العلم و القدرة و الحياة فيه تعالى. الأمر الذي أرمز إليه العلّامة الطباطبائي بقوله:
«إن صحّ تصويرهم لذلك». و بذلك أبدى تشكيكه في إمكان تصويره و من ثمّ نسب القول به إلى
[١] أوائل المقالات، للمفيد: ١٩.
[٢] راجع: تجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي بشرح العلامة الحلّي، بحث الإلهيات، المسألة الرابعة: ١٥٩( ط: الهند).
و شرح الباب الحادي عشر للفاضل المقداد، الصفة الرابعة: ٢٩( ط: ١٣٩٥ ه).
[٣] بداية الحكمة: ٢٩٢ الفصل الثامن.
[٤] أسرار الحكم ١: ٩٩.
[٥] رواه الصدوق في كتاب التوحيد: ١٤٧/ ١٧ و قد سبق.
[٦] البحار ٤: ١٣٧.