التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - قصة الخروج
يذهبون، فدعا موسى عليه السّلام مشيخة بني إسرائيل و سألهم عن ذلك. فقالوا: إنّ يوسف عليه السّلام لمّا حضرته الوفاة أخذ على إخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتّى يخرجوه معهم؛ فلذلك انسدّ علينا الطريق، فسألهم عن موضع قبره فلم يعلموا.
فقام موسى ينادي: أنشد اللّه كلّ من يعلم أين موضع قبر يوسف إلّا أخبرني به، و من لم يعلم فصمّت أذناه عن قولي. فكان يمرّ بين الرّجلين ينادي فلا يسمعان صوته حتّى سمعته عجوز لهم فقالت: أ رأيتك إن دللتك على قبره أ تعطيني كلّما سألتك، فأبى عليها و قال: حتّى أسأل ربّي، فأمره اللّه- عزّ و جلّ- بإيتاء سؤلها، فقالت: إنّي عجوز كبيرة لا أستطيع المشي فاحملني و أخرجني من مصر، هذا في الدّنيا، و أمّا في الآخرة فأسألك أن لا تنزل بغرفة من الجنّة إلّا نزلتها معك، قال: نعم، قالت: إنّه في جوف الماء في النيل، فادع اللّه حتّى يحبس عنه الماء. فدعا اللّه فحبس عنه الماء، و دعا أن يؤخّر طلوع الفجر إلى أن يفرغ من أمر يوسف، فحفر موسى ذلك الموضع و استخرجه في صندوق من المرمر فحمله حتّى دفنه بالشام، ففتح لهم الطريق[١].
[٢/ ١٨٠٦] و ذكر البغوي: وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ، قيل: معناه فرقنا لكم البحر، و قيل: فرقنا البحر بدخولكم إيّاه، و سمّي البحر بحرا لاتّساعه، و منه قيل للفرس: بحر إذا اتّسع في جريه.
و ذلك أنّه لمّا دنا هلاك فرعون أمر اللّه تعالى موسى عليه السّلام أن يسير ببني إسرائيل من مصر ليلا فأمر موسى قومه أن يسرجوا[٢] في بيوتهم إلى الصبح، و أخرج اللّه تعالى كلّ ولد زنا في القبط من بني إسرائيل إليهم و كلّ ولد زنا في بني إسرائيل من القبط إلى القبط، حتّى رجع كلّ إلى أبيه، و ألقى اللّه الموت على القبط فمات كلّ بكر لهم فاشتغلوا بدفنهم حتّى أصبحوا، حتّى طلعت الشمس و خرج موسى عليه السّلام في ستّمائة ألف و عشرين ألف مقاتل لا يعدّون ابن العشرين لصغره و لا ابن الستّين لكبره، و كانوا يوم دخلوا مصر مع يعقوب اثنين و سبعين إنسانا ما بين رجل و امرأة، و عن ابن مسعود قال:
كان أصحاب موسى ستّمائة ألف و سبعين ألفا.
و عن عمرو بن ميمون قال: كانوا ستّمائة ألف، فلمّا أرادوا السير ضرب عليهم التيه فلم يدروا أين يذهبون، فدعا موسى مشيخة بني إسرائيل و سألهم عن ذلك، فقالوا: إنّ يوسف عليه السّلام لمّا حضره الموت أخذ على إخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتّى يخرجوه معهم فلذلك انسدّ علينا
[١] الثعلبي ١: ١٩٢.
[٢] أي أمرهم أن يضيئوا السراج.