التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤١ - سورة البقرة(٢) آية ١١٥
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ١١٥]
وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)
هذا ردّ على شبهة يهوديّة مزعومة: قالوا: إذا كان التوجّه إلى بيت المقدس توجّها إلى اللّه في العبادة، فليكن التوجّه إلى البيت الحرام توجّها إلى غيره تعالى؟!
لكن إذا كان التوجّه إلى نقطة ما في العبادة، لغرض توحيد الصفّ و توحيد الاتجاه إلى اللّه في العبادة، هذا فحسب فلا يتعدّد الاتجاهات و لا يختلف الصفوف حين العبادة و الوقوف لديه تعالى، هذا هو الغرض الأصلي و الهدف الأقصى.
و أمّا كون هذا الاتجاه إلى بيت المقدس أو أيّ نقطة أخرى، فلا يعدو اعتباريّا محضا، قد يختلف حسب اختلاف الظروف و الأحوال.
و إلّا فكلّ نقطة اتّجه إليه المتعبّد في قيامه و ركوعه و سجوده و صلاته و دعائه، فهو متّجه إلى اللّه سبحانه، إذ لا يحويه مكان و لا يخلو منه مكان إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ في الاتجاه إليه سعة الآفاق عَلِيمٌ بنيّاتكم في التوجّه و العبادة.
إذن فلم يكن اللّه قابعا في زاوية بيت المقدس، و لا هو ارتحل إلى البيت الحرام؟!
[٢/ ٣٠٢٩] قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ ... قال ابن عبّاس و اختاره الجبّائي: إنّه ردّ على اليهود، لما أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة. قال تعالى: ليس هو في جهة دون جهة كما يقول المشبّهة.[١]
[٢/ ٣٠٣٠] و هكذا روى الثعلبي عن أبي العالية قال: لمّا غيّرت القبلة إلى الكعبة، عيّرت اليهود المؤمنين في انحرافهم عن بيت المقدس. فأنزل اللّه تعالى هذه الآية جوابا إليهم.[٢]
[٢/ ٣٠٣١] و روي عن أبي محمّد العسكري عليه السّلام قال: «جاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقالوا: يا محمّد، هذه القبلة بيت المقدس، قد صلّيت إليها أربع عشرة سنة، ثمّ تركتها الآن! أ فحقّا
[١] التبيان ١: ٤٢٤؛ مجمع البيان ١: ٣٥٨.
[٢] الثعلبي ١: ٢٦٣.