التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٩
فقالوا: و إله موسى، لقد أشربت قلوبكم حبّ محمّد.
فقال عمّار: ربّي أحمده، و ربّي أكرم محمّدا، و منه اشتق الجلالة، إنّ محمّدا أحمد هو محمّد. ثمّ أتيا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبراه، فقال: ما رددتما عليهما؟ فقالا: قلنا: اللّه ربّنا، و محمّد رسولنا، و القرآن إمامنا، اللّه نطيع، و بمحمّد نقتدي، و بكتاب اللّه نعمل! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصبتما أخا الخير، و أفلحتما فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- يحذر المؤمنين: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ في التوراة أنّ محمّدا نبيّ و دينه الإسلام. ثمّ قال سبحانه: فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا يقول اتركوهم و اصفحوا. يقول و أعرضوا عن اليهود حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فأتى اللّه- عزّ و جلّ- بأمره في أهل قريظة: القتل و السبي و في أهل النضير الجلاء و النفي من منازلهم و جنّاتهم التي بالمدينة إلى أذرعات و أريحا من أرض الشام إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من القتل و الجلاء قَدِيرٌ.[١]
[٢/ ٢٩٩٥] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ قال:
من بعد ما تبيّن لهم أنّ محمّدا رسول اللّه يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل نعته و أمره و نبوّته، و من بعد ما تبيّن لهم أنّ الإسلام دين اللّه الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا قال:
أمر اللّه نبيّه أن يعفو عنهم و يصفح حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فأنزل اللّه في براءة و أمره فقال: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[٢] الآية. فنسختها هذه الآية، و أمره اللّه فيها بقتال أهل الكتاب حتّى يسلموا أو يقرّوا بالجزية.[٣]
[٢/ ٢٩٩٦] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقي في الدلائل عن ابن عبّاس في قوله: فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا و قوله: وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ[٤] و نحو هذا في العفو عن المشركين قال: نسخ ذلك كلّه بقوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[٥] و قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
[١] تفسير مقاتل ١: ١٣٠- ١٣١.
[٢] التوبة ٩: ٢٩.
[٣] الدرّ ١: ٢٦٢؛ الطبري ١: ٦٨٤/ ١٤٨٣؛ عبد الرزّاق ١: ٢٨٦/ ١٠٨، مختصرا.
[٤] الأنعام ٦: ١٠٦.
[٥] التوبة ٩: ٢٩.