التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - سورة البقرة(٢) آية ٤٩
رجالا معهم الشّفار[١]، يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودا ذكرا إلّا ذبحوه، ففعلوا. فلمّا رأوا أنّ الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، و أنّ الصغار يذبحون، قال: توشكون أن تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال و الخدمة ما كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاما كلّ مولود ذكر فتقلّ أبناؤهم و دعوا عاما. فحملت أمّ موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانية أمّه، حتّى إذا كان القابل حملت بموسى[٢].
[٢/ ١٧٩١] و أخرج ابن جرير عن ابن إسحاق، قال: ذكر لي أنّه لمّا تقارب زمان موسى أتى منجّمو فرعون و حزّاؤه[٣] إليه، فقالوا له: تعلّم[٤] أنّا نجد في علمنا أنّ مولودا من بني إسرائيل قد أظلّك زمانه الذي يولد فيه، يسلبك ملكك و يغلبك على سلطانك و يخرجك من أرضك و يبدّل دينك! فلمّا قالوا له ذلك أمر بقتل كلّ مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان، و أمر بالنساء يستحيين. فجمع القوابل من نساء مملكته فقال لهنّ: لا يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلّا قتلتنّه، فكنّ يفعلن ذلك، و كان يذبح من فوق ذلك من الغلمان، و يأمر بالحبالى فيعذّبن حتّى يطرحن ما في بطونهنّ![٥].
[٢/ ١٧٩٢] و عن مجاهد قال: لقد ذكر أنّه كان ليأمر بالقصب فيشقّ حتّى يجعل أمثال الشّفار، ثمّ يصفّ بعضه إلى بعض، ثمّ يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقفن عليه فيحزّ أقدامهنّ حتّى أنّ المرأة منهنّ لتمصع[٦] بولدها فيقع من بين رجليها، فتظلّ تطؤه تتّقي به حدّ القصب عن رجلها لما بلغ من جهدها. حتّى أسرف في ذلك و كاد يفنيهم، فقيل له: أفنيت الناس و قطعت النسل، و إنّهم خولك و عمّالك! فأمر أن يقتل الغلمان عاما و يستحيوا عاما. فولد هارون في السنة التي يستحيا فيها الغلمان، و ولد موسى في السنة التي فيها يقتلون[٧].
[١] جمع شفرة: سكّين عظيم عريض.
[٢] الطبري ١: ٣٨٨/ ٧٤٨؛ النسائي ٦: ٣٩٦- ٣٩٧/ ١١٣٢٦، كتاب التفسير، سورة طه؛ ابن عساكر ٦١: ٨١- ٨٢/ ٧٧٤١( موسى بن عمران).
[٣] الحزّاء: الذين ينظرون في النجوم أو الجوارح فيتكهّنون.
[٤] أي تفهّم و اعرف ذلك جيّدا.
[٥] الطبري ١: ٣٨٩- ٣٩٠/ ٧٥٢.
[٦] مصعت المرأة بالولد: رمت به.
[٧] الطبري ١: ٣٩٠/ ٧٥٣؛ الدرّ ٦: ٣٩١- ٣٩٢،( سورة القصص ٢٨: ٤).