التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٨ - مزعومة نسخ التلاوة
ينسوه لكن لم يأمر أن يكتب في القرآن، فهو منسوخ بيقين، من عند اللّه تعالى، لا يحلّ أن يضاف إلى القرآن.[١]
هذه جلّ محاولات القوم في توجيه منسوخ التلاوة دون الحكم.
غير أنّ أثر الوهن باد عليها بوضوح:
أوّلا: لا شكّ أنّ رجم المحصن حكم ثابت في الشريعة و أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يزل عليه إجماع الفقهاء في القديم و الحديث.
أمّا أنّ شريعة الرجم نزلت آية من القرآن، فهذا وهم وهمه ابن الخطّاب، و لم يوافقه على هذا الرأي أحد من الصحابة رغم إصراره عليه!
[٢/ ٢٩٤٥] يحدّثنا زيد بن ثابت، يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «إذا زنى الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة».
و المراد من الشيخ و الشيخة هما الثيّب و الثيّبة، كناية عن المتزوّج و المتزوّجة أي المحصن.
فهذا حديث سمعه زيد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يقل: إنّه قرآن!
لكن ابن الخطّاب زعمه وحيا قرآنيا، يقول: لمّا نزلت أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: اكتبنيها! فلم يجبه رسول اللّه. قال راوي الحديث: كأنّه كره ذلك.[٢]
قلت: لعلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استغرب اقتراح عمر آنذاك الناشئ عن عدم تدبّره اللائق بشأن الكتاب، أو عدم إلمامه بمواضع الكتاب من السنّة، و من ثمّ سكت تأنيبا له!
و أسوء منه ما فهمه ابن حزم من هذا الحادث، فحمل كراهته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على عدم رغبته في الثبت في المصحف. و إذا كان حكما قرآنيا ثابتا في الشريعة فلما ذا لا يثبت سنده في الكتاب؟ الأمر الذي تغافله ابن حزم، و حبّ الشيء يعمي و يصمّ!
ثانيا: لا نسخ في غير الأحكام- كما سلف- فضلا عن عدم فائدة متوخّاة من وراء هذا النسخ غير المعقول، إذ ما هي الحكمة في نسخ آية فيبقى حكمها ثابتا بلا مستند مع الأبد! لو لا أنّه اختلاق ألجأهم إليه ضيق الخناق.
[١] المحلّى ١١: ٢٣٥- ٢٣٦.
[٢] المصدر: ٢٣٥.