التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٥
عبد الرحمن بن زيد. غير أنّه مخالف لقراءة القرّاء المعروفين.
و أمّا ما حكي عن عطيّة و الرواة عنه: أنّ «راعنا» كلمة يهوديّة بمعنى السبّ و السخريّة، فاستعملها المسلمون أخذا منهم اغترارا بهم!!! فإنّ ذلك غير جائز في صفة المؤمنين أن يأخذوا من كلام أهل الشرك و الضلال كلاما لا يعرفونه و لا يدرون معناه، فيستعملونه بينهم و في خطاب نبيّهم، نعم يجوز أن يكون ذلك ممّا روي عن قتادة: أنّها كانت كلمة صحيحة مفهومة من كلام العرب، سوى أنّها وافقت بعض الشيء مع كلام اليهود بالعبريّة ما يؤدّي معنى الفحش و المسبّة فيكون معناها بالعبريّة خلاف معناها بالعربيّة، فنهى اللّه المؤمنين عن قيلها للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لئلا يجترئ من كان يريد السوء بهذا القيل.
قال أبو جعفر: و هذا تأويل لم يأت الخبر بأنّه كذلك من الوجه الذي تقوم به الحجّة. فالذي هو أولى بتأويل الآية ما وصفناه، و كان هو الظاهر المفهوم من الآية.
قال: و قد حكي عن الحسن البصري أنّه قرأ «راعنا» بالتنوين، من الرعونة و هي الحمق و الجهل لكنّها قراءة تخالف قراءة سائر المسلمين، و لا هي جائزة، لشذوذها و خروجها عن قراءة المتقدّمين و المتأخّرين و خلاف ما قامت به الحجّة من المسلمين.[١]
قوله تعالى: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
هذه الآية الكريمة تكشف للمسلمين عمّا تكنّه لهم صدور اليهود حولهم، و كذا المشركون، من الشرّ و العداء و البغضاء، و عمّا تنغل[٢] به قلوبهم من الحقد و الحسد، بسبب أن اختص اللّه هذه الأمّة من الفضل و الرحمة و البركة فليحذروا أعداءهم، و ليستمسكوا بما حسدتهم الأعداء عليه من الإيمان و الالتفاف حول محور التوحيد: كلمة التوحيد و توحيد الكلمة، فليشكروا اللّه عليه و ليستديموا على الحفاظ عليه.
[١] الطبري ١: ٦٥٦- ٦٥٧.
[٢] يقال: نغلت نيّته إذا ساءت. و نغل قلبه عليه إذا ضغن و حقد عليه.