التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - الآثار بشأن كوكبة الزهرة
أوصياني! قالا: إن قدرت أن لا تنام فافعل، فإنّ الأمر جدّ.[١]
قلت: و هكذا ذهب القوم في سفاسفهم يستخفّون بعقول الناس و يسردون أقاصيص لا وزن لها و لا اعتبار و قد غفلوا عن أنّ الأمر جدّ، و لكنّهم في نزواتهم يعمهون.
[٢/ ٢٨٨١] و ذكر الزبير بن بكّار في الموفّقيات و ابن مردويه و الديلمي: «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سئل عن المسوخ؟ فقال: هم ثلاثة عشر: الفيل و الدبّ و الخنزير و القرد و الجرّيث و الضبّ و الوطواط و العقرب و الدعموص و العنكبوت و الأرنب و سهيل و الزهرة. فقيل: يا رسول اللّه و ما سبب مسخهنّ؟
فقال: أمّا الفيل فكان رجلا جبّارا لوطيّا لا يدع رطبا و لا يابسا، و أمّا الدبّ فكان مؤنّثا يدعو الرجال إلى نفسه، و أمّا الخنزير فكان من النصارى الّذين سألوا المائدة فلمّا نزلت كفروا، و أمّا القردة فيهود اعتدوا في السبت، و أمّا الجرّيث فكان ديّوثا يدعو الرجال إلى حليلته، و أمّا الضبّ فكان أعرابيا يسرق الحاجّ بمحجنه، و أمّا الوطواط فكان رجلا يسرق الثمار من رءوس النخل، و أمّا العقرب فكان رجلا لا يسلم أحد من لسانه، و أمّا الدعموص فكان نمّاما يفرّق بين الأحبّة، و أمّا العنكبوت فامرأة سحرت زوجها، و أمّا الأرنب فامرأة كانت لا تطهر من حيض، و أما سهيل فكان عشّارا باليمن، و أمّا الزهرة فكانت بنتا لبعض ملوك بني إسرائيل افتتن بها هاروت و ماروت».[٢]
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما وضعه إلّا ملحد يقصد وهن الشريعة بنسبة هذا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو مستهين بالدين لا يبالي ما فعل.
و المتّهم به مغيث. قال أبو الفتح الأزدي: خبيث كذّاب لا يساوى شيئا روى حديث المسوخ و هو حديث منكر.[٣]
*** [٢/ ٢٨٨٢] قال أبو يعقوب و أبو الحسن[٤]: قلنا للإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام: إنّ قوما عندنا يزعمون أنّ هاروت و ماروت ملكان اختارتهما الملائكة لمّا كثر عصيان بني آدم، و أنزلهما إلى
[١] الدرّ ١: ٢٤٦- ٢٤٨.
[٢] الدرّ ١: ٢٤٩؛ كنز العمّال ٦: ١٧٨- ١٧٩/ ١٥٢٥٤.
[٣] راجع: الموضوعات لابن الجوزي ١: ١٨٥- ١٨٦.
[٤] هما راويا التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام.