التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - الآثار بشأن كوكبة الزهرة
أنّها قالت: قدمت عليّ امرأة من أهل دومة الجندل تبتغي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر و لم تعمل به. قالت عائشة لعروة: يا ابن أختي، فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيشفيها، كانت تبكي حتّى أنّي لأرحمها و تقول: إنّي لأخاف أن أكون قد هلكت، قالت: كان لي زوج فغاب عنّي، فدخلت عليّ عجوز فشكوت ذلك إليها، فقالت: إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك؛ فلمّا كان الليل جاءتني بكلبين أسودين، فركبت أحدهما و ركبت الآخر، فلم يكن كشيء حتّى وقفنا ببابل، فإذا برجلين معلّقين بأرجلهما، فقالا: ما جاء بك؟ فقلت:
أتعلّم السحر! فقالا: إنّما نحن فتنة فلا تكفري و ارجعي. فأبيت و قلت: لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التنّور فبولي فيه ثمّ ائتي، فذهبت، ففرغت و لم أفعل فرجعت إليهما فقلت: قد فعلت. فقالا: ما رأيت؟ قلت: لم أر شيئا! فقالا: كذبت لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك و لا تكفري فإنّك على رأس أمرك، فأبيت! فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه و ذهبت فبلت فيه، فرأيت فارسا مقنّعا بحديد خرج منّي حتّى ذهب في السماء و غاب عنّي حتّى ما أراه، و جئتهما فقلت: قد فعلت. فقالا: فما رأيت؟ فقلت: رأيت فارسا مقنّعا خرج منّي فذهب في السماء حتّى ما أراه! فقالا: صدقت، ذلك إيمانك خرج منك، اذهبي. فقلت للمرأة: و اللّه ما أعلم شيئا و لا قالا لي شيئا! فقالت: بلى، لن تريدي شيئا إلّا كان، خذي هذا القمح فابذري، فبذرت و قلت: اطلعي فأطلعت، و قلت: أحقلي فأحقلت، ثمّ قلت: أفركي فأفركت، ثمّ قلت: أيبسي فأيبست، ثمّ قلت: أطحني فأطحنت، ثمّ قلت: أخبزي فأخبزت! فلمّا رأيت أنّي لا أريد شيئا إلّا كان سقط في يدي، و ندمت و اللّه يا أم المؤمنين و اللّه ما فعلت شيئا قطّ و لا أفعله أبدا.
قالت عائشة: فسألت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هم يومئذ متوافرون، فما دروا ما يقولون لها، و كلّهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه، إلّا أنّه قد قال لها ابن عبّاس أو بعض من كان عنده: لو كان أبواك حيّين أو أحدهما لكانا يكفيانك![١]
قلت: حديث غريب و أغرب منه الحديث التالي:
[١] الدرّ ١: ٢٤٦؛ الطبري ١: ٦٤٥- ٦٤٦/ ١٤٠٩؛ الحاكم ٤: ١٥٥- ١٥٦؛ البيهقي ٨: ١٣٦- ١٣٧؛ الثعلبي ١: ٢٤٩- ٢٥٠؛ ابن كثير ١: ١٤٦- ١٤٧.