التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٢ - الآثار بشأن كوكبة الزهرة
[٢/ ٢٨٨٠] أخرج ابن المنذر من طريق الأوزاعي عن هارون بن رئاب قال: دخلت على عبد الملك بن مروان و عنده رجل قد ثنّيت له وسادة و هو متّكئ عليها قالوا: هذا قد لقي هاروت و ماروت!. فقلت: حدّثنا. فأنشأ يحدّث- و لم يتمالك دموعه- فقال: كنت غلاما حدثا و لم أدرك أبي. و كانت أمّي تنفق عليّ و تعطينى من المال ما أفسده و أبذره و لا تمنعني منه. فلمّا كبرت و طال ذلك أحببت أن أعلم: من أين لأمّي هذه الأموال؟! فسألتها يوما، فقالت: كل و تنعّم و لا تسأل، فهو خير لك! فألححت عليها فقالت: إنّ أباك كان ساحرا و جمع هذه الأموال من السحر قال: فأكلت ما أكلت و مضى ما مضى، ثمّ تفكّرت و قلت: يوشك أن يذهب هذا المال و يفنى، فينبغي أن أتعلّم السحر فأجمع كما جمع أبي! فسألت أمّي: من كان خاصّة أبي و صديقه؟ قالت: فلان في مكان ما! فتجهّزت و أتيته فقال: من الرجل؟ قلت: ابن فلان صديقك. قال: نعم، مرحبا. ما جاء بك، و قد ترك أبوك مالا لا نفاد له! قلت: جئت لأتعلّم السحر! قال: يا بنيّ لا ترده، لا خير فيه! قلت: لا بدّ من ذلك فألحّ عليّ بالترك و ألححت عليه بالوفاق.
فقال: أمّا إذا أبيت، فاذهب الآن، و إذا كان يوم كذا فوافني هاهنا ففعلت و وافيته على الموعد و كان يناشدني أيضا و ينهاني و أنا مصرّ على العمل فلمّا رآني قد أبيت قال لي: فإنّي أدخلك موضعا، فإيّاك أن تذكر اللّه فيه!! فأخذني و أدخلني في سرب تحت الأرض، فجعلت أدخل ثلاثمائة و كذا مرقاة و لا أنكر من ضوء النهار شيئا. فلمّا بلغت أسفله إذا أنا بهاروت و ماروت معلّقان بالسلاسل في الهواء، و إذا أعينهما كالترسة و لهما أجنحة فنظرا إليّ فقالا: آدميّ؟ قلت: نعم! قالا: من أمّة من؟ قلت:
من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم! قالا: أو بعث؟ قلت: نعم! قالا: اجتمع الناس على رجل واحد أم هم مختلفون؟
قلت: قد اجتمعوا على رجل واحد! فساءهما ذلك قالا: كيف ذات بينهم؟ قلت: سيّئ! فسرّهما ذلك فقالا: هل بلغ البنيان بحيرة الطبريّة؟ قلت: لا، فساءهما ذلك فسكتا، فقلت لهما: ما بالكما حين أخبرتكما على الاجتماع ساءكما ذلك؟ قالا: إنّ الساعة لم تقترب ما دام الناس مجتمعين على رجل واحد. قلت: فما بالكما سرّكما حين أخبرتكما بفساد ذات البين؟ قالا: لأنّا رجونا اقتراب الساعة! قلت: فما شأن بحيرة الطبريّة؟ قالا: لأنّ الساعة لا تقوم حتّى يبلغ البنيان بحيرة الطبريّة! فقلت لهما: