التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٧ - الآثار بشأن كوكبة الزهرة
جهدا أن يختاروا، فاختاروا هاروت و ماروت فنزلا، فألقى اللّه عليهم الشبق. قلت: و ما الشبق؟ قال:
الشهوة. فجاءت امرأة يقال لها الزهرة، فوقعت في قلوبهما، فجعل كلّ واحد منهما يخفي عن صاحبه ما في نفسه، ثمّ قال أحدهما للآخر: هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي؟ قال: نعم، فطلباها لأنفسهما فقالت: لا أمكّنكما حتّى تعلّماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء و تهبطان. فأبيا، ثمّ سألاها، أيضا فأبت ففعلا، فلمّا استطيرت طمسها اللّه كوكبا و قطع أجنحتهما، ثمّ سألا التوبة من ربّهما فخيّرهما فقال: إن شئتما رددتكما إلى ما كنتما عليه فإذا كان يوم القيامة عذّبتكما، و إن شئتما عذّبتكما في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه. فقال أحدهما لصاحبه: إنّ عذاب الدنيا ينقطع و يزول، فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة. فأوحى اللّه إليهما: أن ائتيا بابل. فانطلقا إلى بابل، فخسف بهما فهما منكوسان بين السماء و الأرض معذّبان إلى يوم القيامة».[١]
[٢/ ٢٨٧٣] و أخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق موسى بن جبير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بني آدم يعصون فقالت: يا ربّ ما أجهل هؤلاء! ما أقلّ معرفة هؤلاء بعظمتك! فقال اللّه: لو كنتم في مسالخهم لعصيتموني. قالوا: كيف يكون هذا و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك؟ قال: فاختاروا منكم ملكين، فاختاروا هاروت و ماروت، ثمّ أهبطا إلى الأرض و ركّبت فيهما شهوات مثل بني آدم، و مثّلت لهما امرأة فما عصما حتّى واقعا المعصية، فقال اللّه: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه قال: ما تقول فاختر؟ قال: أقول إنّ عذاب الدنيا ينقطع و إنّ عذاب الآخرة لا ينقطع، فاختارا عذاب الدنيا فهما اللّذان ذكر اللّه في كتابه: وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ الآية».[٢]
[١] الدرّ ١: ٢٣٨؛ الطبري ١: ٦٤٢؛ الخطيب ٨: ٤٢- ٤٣؛ و ابن أبي حاتم أخرجه عن مجاهد ١: ١٩٠- ١٩١/ ١٠٠٧.
[٢] الدرّ ١: ٢٣٨- ٢٣٩؛ الشعب ١: ١٨٠- ١٨١/ ١٦٣؛ الطبري ١: ٦٣٩- ٦٤٠/ ١٤٠١، رواه عن ابن عمر عن كعب، فذكر الحديث؛ القرطبي ٢: ٥١- ٥٢؛ بمعناه عن ابن مسعود و ابن عبّاس و ابن عمر و كعب الأحبار و السدّي و الكلبي، و بعد نقل الخبر عن هؤلاء المذكورين قال: و قال سالم عن أبيه عبد اللّه: فحدّثنى كعب أنّهما لم يستكملا يومهما حتّى عملا بما حرّم اللّه عليهما؛ كنز العمّال ٢: ٣٦٦- ٣٦٧/ ٤٢٦٩.